مثلت وفاة الشيخ خليفة بن زايد فرصة للتأمل والتفكير العميق، وهو الشيخ الذي شغل منصب حاكم أبوظبي ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة من شهر نوفمبر 2004 إلى تاريخ وفاته في 13 مايو.

ويجب علينا بالطبع التفكر في العديد من الإنجازات التي تم تحقيقها أثناء حياة الشيخ خليفة، والأحداث البارزة التي مرت بها البلاد أثناء تقلده منصب الحكم على مدى الـ 18 عامًا.

ولكن هذا أيضًا وقت ملاءم لإلقاء نظرة فاحصة على نظام الحكم الفريد الذي ترأسه.

يميل النقاد حول العالم إلى التقليل من شأن دولة الإمارات العربية المتحدة ونعتها بدولة أوتوقراطية، ولكن هذا يتجاهل البعد التاريخي والثقافي الكبير للتقاليد القبلية القديمة التي حكمت المنطقة.

وفي الواقع، منذ تأسيس دولة الإمارات في عام 1971 على يد والد الشيخ خليفة وسلفه الشيخ زايد، كانت الإمارات العربية المتحدة اتحادًا دستوريًا مكونا من سبع إمارات، أكبرها أبوظبي.

وأعلى سلطة في دولة الإمارات العربية المتحدة هي المجلس الأعلى للاتحاد، والذي يتألف من حكام الإمارات السبع، وهو معني برسم السياسات العامة والموافقة على مختلف التشريعات الاتحادية.

ففي البداية ومنذ عام 1971، نص دستور دولة الإمارات العربية المتحدة على دور مجلس الشورى التقليدي، أو مجلس المستشارين، في هيئة المجلس الوطني الاتحادي، وهي هيئة استشارية تضم 40 عضوًا، وانعقد اجتماع الهيئة لأول مرة في 13 فبراير 1972.

وفي البداية، تم تعيين جميع أعضاء المجلس الوطني الاتحادي من قبل حكام الإمارات السبع، ولكن في عام 2006 طرح الشيخ خليفة والمجلس الأعلى الاتحادي فكرة انتخاب الأعضاء، والتي يتم بموجبها انتخاب نصف الأعضاء من قبل المواطنين، ومنذ ذلك الحين، أجريت أربع انتخابات، كان آخرها في أكتوبر 2019، عشية تفشي وباء جائحة كورونا.

لا، ليست بدولة ذات نظام ديمقراطي، لكن دولة الإمارات العربية المتحدة في غنىً عن تقديم أي مبررات حول نظام الحكم فيها، ولا ينبغي لها تقديم أي مبرر لذلك، فمن الواضح والجلي أنه لا توجد دولة ديمقراطية في العالم يمكنها التفكير في تقليد رؤية الإمارات ونموها وتحولها منذ تأسيسها قبل 50 عامًا فقط.

وكان الشيخ خليفة في عمر الـ 23 عامًا عندما أصبح والده أول رئيس لدولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تم تأسيسها في عام 1971. وكان عمره 57 عامًا عندما تمت دعوته في عام 2004 ليأخذ الراية من المغفور له الشيخ زايد، بعد أن درس فن القيادة على يديه.

وقد تم تبيان إنجازات دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة الشيخ خليفة في مقالات أخرى، لكن هناك عنصرا واحدًا على وجه الخصوص لا يوضح فقط بُعد النظر الذي تحلى به الشيخ خليفة، بل يُظهر أيضًا قدرة نظام الحكم الفريد في الإمارات على الاستجابة السريعة للأحداث بطريقة لا يمكن تحقيقها سوى في أشكال قليلة أخرى من نُظم الحكم.

ولم يكن النمو السريع لاقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة فضلاً عن النمو السكاني خاليا من التحديات، فقد كانت إحدى العقبات الرئيسية لمن يخطط لمستقبل البلد هو مواكبة الطلب المتزايد على الكهرباء والمياه، والذي يعد إنتاجهما بالغ الكلفة كون دولة الإمارات العربية المتحدة دولة صحراوية قاحلة، والاعتماد على وقود الدولة الأحفوري في إنتاجهما، سيساهم في تفاقم التغيرات المناخية.

وتم الإعلان عن الحل في عام 2008، من خلال بناء مولدات للطاقة النووية، وتم إنجاز ذلك المشروع.

وبعد تجاوز المخاوف الدولية، بدأ بناء محطة براكة للطاقة النووية في عام 2012، وتم تشغيل المفاعلين الأولين في عامي 2021 و 2022، وسيتبع ذلك مفاعلان آخران في عام 2023 ، وعند اكتمالها، ستولد المحطة 25 في المائة من حاجة البلد للكهرباء.

قارن ما يحصل في الإمارات مع الوضع في المملكة المتحدة، حيث تأمل الحكومة أيضًا في توليد 25 بالمائة من كهرباء البلاد من الطاقة النووية.

ففي الوقت الحالي، يتم توليد ما نسبته 15 في المئة من كهرباء المملكة المتحدة من الطاقة النووية، ولكن سيتم إيقاف تشغيل معظم المفاعلات الحالية بحلول نهاية العقد الحالي، لذلك تخطط الحكومة لبناء عدة محطات جديدة بحلول عام 2050، لكن تلك الخطط تواجه معارضة في كل مرحلة من مراحلها.

ويخفي المستقبل في طياته سنوات محتملة من الجدل السياسي الباهظ التكلفة والمستنزف للوقت فضلا عن التحديات القانونية، وهو أمر ليس في صالح الاقتصاد البريطاني وليس في صالح جهود المملكة المتحدة للوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالتغيرات المناخية.

وإذا تم اعتبار الديمقراطية “إلى حد ما” على أنها فرصة لأخذ أصوات الناخبين في عين الاعتبار، فلن تكون الديموقراطية سوى مجرد وهم، لا سيما في نظام انتخابي قائم على الأخذ بغالبية الأصوات على غرار النظام القائم في المملكة المتحدة.

والأسوأ من ذلك هو أن أنظمة الحكم الديموقراطية قائمة على النظرة قصيرة المدى، ويميل السياسيون بشدة إلى قول وفعل ما يعتقدون أن من شأنه إعادة انتخابهم، ولو لم يكن بالضرورة في صالح البلد.

وعندما خلف ترامب أوباما، ثم جاء بايدن من بعد ترامب، أهدر الكثير منهم الوقت والساعات في تقويض إنجازات الإدارة السابقة.

ولكن في بلدان مثل الإمارات، يتم اتخاذ القرارات التنفيذية، وتصدر الأوامر، وعليه يتم تنفيذ المشاريع، وذلك لصالح الشعب والدولة بأكملها، وفي أثناء ذلك يتكيف النظام السياسي طوال الوقت مع التحولات والضغوط والتحديات التي تواجه كل اقتصاد.

ويعود الفضل إلى هذا النظام المرن والتفاعلي الذي مهد الطريق لذلك التحول السريع والمذهل لدولة الإمارات العربية المتحدة على مدار الخمسين عامًا الماضية.

لقد أثبت ذلك النظام نجاحه في عهد الشيخ زايد، وأثبت نجاحه في عهد الشيخ خليفة، ولا شك في أنه سيستمر في أُثبات نجاحه تحت راية الشيخ محمد بن زايد، خليفة رئيس الدولة وشقيقه.

وبالفعل، تم تصنيف دولة الإمارات العربية المتحدة على أنها من بين أفضل الدول في العالم للعيش والعمل. وفي إطار برنامج الذكرى المئوية الذي تم تقديمه في عام 2017، والذي يركز على “التعليم والاقتصاد والتنمية الحكومية والتماسك المجتمعي” تعتزم دولة الإمارات أن تكون أفضل دولة في العالم، بحلول الذكرى المئوية لتأسيسها في عام 2071.

 

جوناثان جورنال هو صحفي بريطاني، عمل سابقًا مع صحيفة التايمز، وقد عاش وعمل في الشرق الأوسط وهو الآن مقيم في المملكة المتحدة.

SUBSCRIBE TO OUR NEWSLETTER

Get our newest articles instantly!

Thank you! Your coupon code will be sent to your email once your details are verified.

Unlock Your 50% Discount!

Choose your status: