دار الحديث بين الناس وكتب الكثير حول قدرة الذكاء الاصطناعي ومقدرته على إحداث ثورة في عالم اليوم، من الطريقة التي نتعلم ونعمل بها إلى كيفية سفرنا حول العالم. لكن القلق يتزايد بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب والذي يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة على البشرية، مثلها مثل التغيرات المناخية.

ويملك الذكاء الاصطناعي خبرة قتالية، حيث استخدمت طائرة بدون طيار تركية الصنع خاصية التعرف على الوجه للاشتباك مع المقاتلين في ليبيا في شهر مارس 2020، وبعد مرور ثلاث سنوات، لا يزال هناك نقص في التنظيم بشأن الأسلحة المتقدمة التي يبدو أنها جاءت مباشرة من نسج الخيال العلمي للعالم المدمر.

وهناك أسئلة جديرة بالطرح حول استحالة ضمان التزام الأسلحة ذاتية العمل بمبادئ القانون الإنساني الدولي، وهل يمكننا الوثوق بالأسلحة ذاتية العمل لتكون قادرة على التمييز بين المدنيين والمقاتلين؟ وهل ستكون الأسلحة ذاتية العمل قادرة على تقليل الضرر الذي يلحق بالمدنيين؟ بدون تدخل بشري، وهل ستتراجع في المواقف التي يكون فيها الحكم العاطفي أمرا بالغ الأهمية؟

وسيكون من الصعب معرفة من المسؤول عن جرائم الحرب في ضل غياب العنصر البشري. وفي الجانب الخلقي، يمكن أن يكون السماح للآلات باتخاذ قرارات بشأن قتل البشر شكلا من أشكال تجريد الانسان من أدميته، من خلال اختزال الناس في بيانات وأرقام. ومن الناحية الاستراتيجية، فإن انتشار تكنولوجيا أسلحة الذكاء الاصطناعي سيسهل على البلدان استخدام أسلحة الذكاء الاصطناعي، ولكن الأهم من ذلك، من خلال الحد من الخسائر البشرية، فإن زيادة نشر الأسلحة الذكاء الاصطناعي سيخفض المعايير للبلدان لتقرر ما إذا كان عليها خوض الحرب.

وإلى جانب الاستخدام المتزايد لتكنولوجيا أسلحة الذكاء الاصطناعي، إذا تم تقليل كلفتها وتم توفيرها ستتمكن الجهات الفاعلة غير الحكومية من إدراجها في ترساناتها، والذي قد يمهد الطريق لآثار كارثية. ومع صعوبة إثبات مصدرها، يمكن للجهات الفاعلة غير الحكومية استخدام الأسلحة الذكاء الاصطناعي لإحداث الفوضى مع نكران تورطها في تلك الأعمال.

إن تصريح فلاديمير بوتين المشؤم في عام 2017 حول الذكاء الاصطناعي يبدو صحيحا الآن أكثر من أي وقت مضى، حيث ورد عنه قوله إن “الشخص الذي يصبح قائدا في هذا المجال سيكون هو من يقود العالم” وهناك سباق تسلح صامت في مجال الذكاء الاصطناعي. ففي هذا العام، طلب البنتاغون 145 مليار دولار من الكونغرس الأمريكي لسنة مالية واحدة فقط لتعزيز الإنفاق على التكنولوجيا الحيوية وتعزيز التعاون مع القطاع الخاص.

فضلاً عن الدعوة إلى “بناء الجسور مع النظام البيئي الديناميكي للابتكار في أمريكا” كما نص الطلب أيضا على تمويل الذكاء الاصطناعي. وأنشأ البنتاغون مكتب رأس المال الاستراتيجي (OSC) في شهر ديسمبر لتحفيز استثمارات القطاع الخاص في تقنيات الاستخدام العسكري. كما طلب المكتب أفكارا من القطاع الخاص حول تقنيات الجيل التالي، والتي يصفها بأنها ” تقنيات الذكاء الاصطناعي المستقلة والموثوق بها ” من دون تحديد ما تعنيه كلمة الذكاء الاصطناعي الموثوقة بها.

ومع ذلك، نأمل أن يعكس ذلك التحول الدلالي النظر الجاد الذي يتم إعطاؤه داخل المجمع الصناعي العسكري الأمريكي للقضايا الأخلاقية والقانونية المحيطة بالذكاء الاصطناعي في الحرب، أو يمكن ربطها بالمنافسة بين الولايات المتحدة والصين.

وتشبه سياسة الصين المتمثلة في الاندماج العسكري المدني (أم سي أف) الاستراتيجية الأمريكية، وكان للولايات المتحدة الصدارة، في حين ظهرت أم سي أف الصينية لأول مرة في أواخر تسعينيات القرن العشرين. ومع ذلك، فقد سعت إلى اللحاق بركب المجمع الصناعي العسكري الأمريكي بعد وصول شي جين بينغ إلى السلطة. وتماما مثل (أو سي اس) ، تهدف سياسة (أم سي أف) إلى لعب دور القائد في مجال الذكاء الاصطناعي، ومن بين أدواتها السياسية الموصى بها هو إنشاء صناديق رأس المال الاستثماري لتشجيع الابتكار المدني في الذكاء الاصطناعي.

وبغض النظر عن المخاوف حول انتشار الذكاء الاصطناعي، لا يمكن لأي بلد على كوكب الأرض تقديم حجة مقنعة لتصبح الحكم والمرجعية الوحيدة لمعايير الذكاء الاصطناعي في الحرب. كما أن فرض حظر عالمي للأسلحة الذكاء الاصطناعي ليس ممكنا، وبالنظر إلى ذلك، هناك حاجة إلى تركيز دولي عاجل على الحاجة إلى معايير عالمية بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في الحرب، وينبغي أن يشمل ذلك أيضا مناقشة حول كيفية قيام الذكاء الاصطناعي بتحويل مسار الحروب نفسها.

وتحدث مسؤول حكومي أمريكي في شهر مارس عن استخدام نماذج اللغة الكبيرة (LLM) في حرب المعلومات، ففي حين تم السخرية من ChatGPT (ومقاضاته) بسبب “الهلوسة” أو توليد معلومات مزيفة، يمكن لـ LLMs نشر معلومات في الدول لتوليد المعلومات المغلوطة ضد الأعداء. ويمكن استخدام LLM من الفئة العسكرية لشحن الأخبار المزيفة، وإنشاء التزييف العميق، وزيادة هجمات التصيد الاحتيالي، وحتى تخريب النظام البيئي للمعلومات بأكملها في البلاد، ومن المفيد أن مسؤول وزارة الدفاع الأمريكية أشار إلى أنChatGPT قد أصبح “حديث المدينة”.

وطلبت بعض شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية الرائدة، بما في ذلك ChatGPT في شهر مايو من الكونجرس تنظيم الذكاء الاصطناعي، وحتى لو تم وضع المعايير، فسوف يكون من الصعب تحديدها في المواقف التي يصبح فيها من الصعب تمييز الحدود بين القطاع العام والخاص، وسواء كان ذلك بسبب اختيار دولة ما مثل (الصين)، أو ضعف المؤسسات مثل (روسيا)، أو من خلال تكافل تم رعايته بعناية مثل (الولايات المتحدة). وولدت شركات التكنولوجيا الناجحة المتخصصة في التكنولوجيا العسكرية المدنية ذات الاستخدام المزدوج في إسرائيل من قبل مسؤولين عسكريين متقاعدين. وقد اعترف الجيش الإسرائيلي باستخدام أداة الذكاء الاصطناعي لاختيار أهداف للغارات الجوية، وعلى الرغم من أن أدوات الذكاء الاصطناعي العسكري تخضع لإشراف بشري، إلا أنها لا تخضع للتنظيم من قبل أي مؤسسة، تماما مثل معظم البلدان.

ومن ثم يصبح من الأهمية بمكان النظر إلى نظام الحكم المحلي في كل بلد يستخدم الذكاء الاصطناعي، هل لديه، أو يريد أن يكون لديه، مؤسسات وقوانين تنظم الذكاء الاصطناعي بفعالية؟ وخلافا لتنظيم انتشار الأسلحة النووية، لم يحرز العالم سوى تقدم ضئيل للغاية في سباق التسلح الخاص بالذكاء الاصطناعي. ويرجع ذلك على الأرجح إلى الوتيرة السريعة للابتكار الجارية في مجال الذكاء الاصطناعي. وعليه فإن فرصة تنظيم الذكاء الاصطناعي تتقلص بسرعة. فهل سيلحق المجتمع العالمي بركب التطور في مجال الذكاء الاصطناعي؟

دنيانيش كامات محلل سياسي يركز على الشرق الأوسط وجنوب آسيا، كما يقدم استشارات بشأن التنمية الاجتماعية والاقتصادية للكيانات الحكومية والقطاع الخاص.

SUBSCRIBE TO OUR NEWSLETTER

Get our newest articles instantly!

Thank you! Your coupon code will be sent to your email once your details are verified.

Unlock Your 50% Discount!

Choose your status: