ستنتهي الشراكة الهندية مع السعودية والإمارات وإسرائيل اذا تزعم الحكومة حزب الكونغرس

دنيانيش كامات

AFP photo: Mahmud Hams

إذا شكل حزب المؤتمر الوطني الهندي المعارض في الهند الحكومة القادمة، فسيعمل هذا الحزب على إضعاف جوانب العلاقات الإستراتيجية الثنائية مع ثلاث دول في الشرق الأوسط: وهي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل.

وشهدت السياسة الخارجية لدولة الهند، في ظل رئيس الوزراء “ناريندرا مودي” هجومًا لا هوادة فيه من قبل المعارضة لكونها سياسة مركزية، وتسير وفقًا للأهواء الشخصية، وتختلف أيديولوجياً عن سياسات الحكومات السابقة. وقد وصف حزب الكونغرس المعارض، في بيانه، سياسة “مودي” بأنها “صفقة” و”متغيرة بشكل شنيع”، والأهم من ذلك، أنها تشهد أضعف فتراتها في ظل نزوة الرجل الواحد. ولم يقتصر الأمر على الاقتراح الذي قدمه حزب الكونغرس المعارض ويدعو فيه الهند إلى إعادة التركيز على الدول المجاورة لها مباشرة، وعلى دول جنوب شرق آسيا (ولم يذكر البيان دول الشرق الأوسط أو دول مجلس التعاون الخليجي)، كما يعد الحزب صراحة “بتغيير التطورات الضارة” التي أفرزتها السياسة الخارجية لرئيس الوزراء “مودي”.

وفي ظل حكومة يقودها حزب الكونغرس، سيتولى “لوبي كيرالا”، أي السياسيين القادمين من ولاية كيرالا الجنوبية والتي يشكل سكانها غالبية الهنود المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي، مسؤولية إعادة النظر في سياسة الهند تجاه المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. وقد أدى ذلك بشكل تقليدي إلى تكوين سياسة خارجية حالت دون رفع مستوى العلاقات بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي والتي تعتبرها الهند مصدرًا للتحويلات المالية وواردات الطاقة. وبالإضافة إلى ذلك، شهد حزب الكونغرس بقيادة رئيسه الحالي، راهول غاندي، تحولاً واضحًا نحو اليسار السياسي، وتؤدي تلك العوامل مجتمعة إلى القضاء بفعالية على جهود حكومة “مودي” لنقل المحتوى الاستراتيجي إلى علاقاتها الثنائية مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

ومن المرجح أن تكون الضحية الأولى خطة استثمار مشتركة مع “أرامكو” السعودية وشركة بترول أبوظبي الوطنية وثلاث شركات نفط هندية تابعة للقطاع العام لبناء مصفاة تكرير بقيمة 44 مليار دولار على الساحل الغربي للهند. ولأن المشروع يواجه احتجاجات من جانب المزارعين الذين يرفضون التخلي عن أراضيهم، فمن المرجح أن يعمل الكونغرس، والذي رهن نجاح حملته الانتخابية بانتزاع حقوق المزارعين، على إلغاء المشروع، أو إعادة التفاوض على شروط المشروع بالطريقة التي تهدد استمراره.

وبالمثل، من المحتمل أيضًا أن تتوقف الاستثمارات التي اقترحتها الإمارات العربية المتحدة بقيمة “75” مليار دولار أمريكي في قطاع البنية التحتية في الهند على مدار 10 سنوات في ظل حكومة حزب الكونغرس. فعلى سبيل المثال، من المحتمل أن تغير حكومة الكونغرس الخطة الاستثمارية المشتركة التي أعلنت عنها مؤخرًا شركة موانئ دبي العالمية وصندوق البنية التحتية والاستثمار في الهند بخصوص استثمار “3” مليارات دولار أمريكي في موانئ الهند. وبينما يرحب بيان حزب الكونغرس بضخ رأس المال الخاص في مشروعات الطرق والسكك الحديدية في الهند، إلا أنه لم يتطرق الى مسألة الموانئ.

وعلى الصعيد السياسي، هناك مخاوف لدى مسؤولي السياسة الخارجية للهند من تدخل دولة الإمارات العربية المتحدة، ربما دون قصد، في السياسة الداخلية للهند محاباة لحزب “بهاراتيا جاناتا” وأحد أعضاؤه رئيس الوزراء الهندي “مودي”. وكان تسليم دولة الإمارات العربية المتحدة في ديسمبر الماضي لأحد تجار الأسلحة المطلوبين لدى الهند بسبب دوره في عملية احتيال متعلقة بأسلحة يُزعم أن لها علاقة بحزب الكونغرس، بمثابة عملاً سياسياً. وقد تكون الشهادة التي سيدلي بها هذا التاجر في وقت لاحق مضرة لحزب الكونجرس. وبالمثل، كان تكريم رئيس الوزراء الهندي “مودي” مؤخرًا من جانب دولة الإمارات العربية المتحدة ومنحه ميدالية زايد، وهي أرفع وسام مدني، وسط موسم الانتخابات الحالي في الهند، بمثابة دفعة إلى الحملة المعنية بإعادة انتخاب مودي. وزرع هذا الأمر القلق لدى محللي السياسة الخارجية بحزب الكونجرس بشأن الاستمرار في التقارب الوثيق مع الإمارات العربية المتحدة إذا ما وصل الحزب إلى السلطة.

وكانت زيارة مودي لإسرائيل في يوليو 2017 والتي استغرقت ثلاثة “3” أيام، زيارة غير مسبوقة، ليس لأنها الزيارة الأولى لرئيس وزراء هندي إلى إسرائيل، بل لأنها لم تقترن برحلة مصاحبة إلى الأراضي الفلسطينية. وبذلك، اختار مودي أن يستكمل علاقة الهند مع إسرائيل بشكل مستقل عن فلسطين. وبينما اختارت الحكومات الهندية السابقة إقامة علاقة ثنائية مع إسرائيل بطريقة شبه تجارية وسرية خوفًا من إغضاب قرابة الـ200″ مليون مسلم هندي، اختار مودي تغيير هذه العلاقة السياسية إلى علاقة ثنائية واضحة.

وخلال زيارته، كتب مودي ونظيره الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مقالة افتتاحية مشتركة، وفيها أشارا إلى أن بلديهما “يجمعهما مستقبل واحد بصفتهما شركاء”. وفي تصريحات للصحافة الإسرائيلية، قال مودي للشعب الهندي، “إن إسرائيل صديق حقيقي”، وأقدم “مودي” على هذا التصريح لمناشدة قاعدته القومية الهندوسية في الوطن، والتي تتشابه قوميتها الهندوسية مع الصهيونية في العديد من الأمور. وفي الواقع، لطالما عبر القوميون الهندوس عن إعجابهم بالصهيونية وإسرائيل باعتبارهما نموذجًا مفيدًا لتوجيه العلاقات مع الأقلية المسلمة داخل الهند، وخارجيا في باكستان.

ومن المرجح أن تقوض الحكومة التي يقودها حزب الكونغرس المكون السياسي الواضح في علاقتها الثنائية مع إسرائيل. وفي ظل الصراع الذي يشهده حزب الاستقلال الهندي، فقد أبدى حزب الكونغرس وحكوماته التي أعقبت الاستقلال تضامنًا تاريخيًا مع القضية الفلسطينية، واعتبروها جزءًا من الحركة العالمية المناهضة للاستعمار. وفي ضوء هذا الفعل، من المرجح أن تخفف الحكومة التي يقودها حزب الكونجرس من حجم العلاقات بين الهند وإسرائيل بشكل كبير. وبينما تستمر الحكومة الهندية التي يقودها حزب الكونجرس في استيراد أسلحة متطورة من إسرائيل، فإنها ستنهي أي صفقات استيراد سواء كانت واضحة أو إستراتيجية.

ولن يتضح إلا في أواخر شهر مايو/أيار أي الأحزاب سيخرج منتصراً في الانتخابات العامة في الهند. وإذا تولى حزب الكونجرس قيادة الحكومة المقبلة، هل ستضعف علاقات الهند مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل بشكل ملحوظ، ولهذا من الضرورة بمكان أن يضع مسؤولو السياسة الخارجية في هذه البلدان هذا الاحتمال ضمن حساباتهم.