أظهر مهرجان كان السينمائي عودة السينما لسابق عهدها، لكن لا تزال هناك تحديات حول السماح للأصوات المختلفة بالازدهار

Kaleem Aftab

Image courtesy of Antonin Thuillier / AFP

لقد عاد مهرجان كان السينمائي! ولأول مرة منذ أن وضعنا الوباء في حالة سبات عالمي عميق، وأقيم أكثر المهرجانات السينمائية روعة بدون تباعد اجتماعي ومن دون الحاجة لارتداء الأقنعة.

نبدأ بالأخبار السارة، فقد كانت أجواء المهرجان رائعة، حيث تحظى جوائز الأوسكار فقط بمثل ذلك الاهتمام العالمي، لكن الأوسكار يحدث في ليلة واحدة فقط، في حين أن مهرجان كان السينمائي عبارة عن 10 أيام من القصص والمفاجآت والبهجة.

وظهر أكبر نجم سينمائي في العالم، حيث قدم توم كروز عرض فني هائل ووقع لمعجبيه على السجادة الحمراء بينما حلقت طائرات مقاتلة فوق قصر السينما للاحتفال بالعرض الأول لفيلم “توب قن” مافريك.

وهكذا يفترض أن يكون مهرجان كان السينمائي، حيث يجتمع أكبر نجوم السينما على كوكب الأرض لتكريم أفلام أحبها الجميع، ولا يحتاج كروز للعب دور بطل خارق لجعل العالم يشاهد الفلم، ليس ولديه تلك الابتسامة التي تساوي مليون دولار ووجه لا يشيخ أبدًا.

وتسائل الكثير أثناء الجائحة حول موت السينما، حيث قالوا نحن في عصر البث المباشر، والجواب هو أن مهرجان كان السينمائي يقول غير ذلك، فالسينما ما زالت حية، وأتمنى القول: أن السينما في حالة جيدة.

وكان فيلم هوليوود الكبير الثاني هو “إلفيس”، وهو فيلم سيرة ذاتية عن ملك الروك لمخرج فلم “مولان روج” باز لورمان، وهو فلم مسلي يقدم الأسطورة من منظور مدير أعماله الكولونيل توم باركر، الذي يلعب دوره “توم هانكس”، وكان للفيلم الكثير من الحصرية مع كل العروض الزائدة والمشاهير لأساطير مهرجان كان السينمائي، ولكن قبل أن يُسمح لـ “إلفيس” بمغادرة المبنى، كان على الفيلم ومهرجان كان السينمائي مواجهة أسئلة حول الاستحواذ الثقافي.

ويقدم الفيلم ادعاءً جريئًا بأن إلفيس كان حليفًا لحركة الحقوق المدنية بسبب استخدامه لموسيقى الفنانين السود، واعتقد الكثير أن إلفيس كان ملك الاستحواذ الثقافي، حيث أخذ أفضل أنواع الموسيقى السوداء وأعاد تقديمها لأصحاب البشرة البيضاء في أمريكا، وتقول الأسطورة اليوم أن إلفيس ابتكر موسيقى الروك أند رول، وليس نظرائه من السود مثل بي بي كينغ وليتل ريتشارد.

وكان المخرج الأمريكي من أصل أفريقي سبايك لي في العام الماضي، هو رئيس لجنة التحكيم في المهرجان، وكان أول شخص أسود يتولى هذا المنصب، ويبدو أن المهرجان كان يسير في اتجاه إيجابي بخصوص دمج الأصوات السوداء والاحتفال بها، وفي هذا العام، عادوا إلى الوراء، ولكن ليس بطريقة رياضية.

حيث كان هناك الكثير من الأفلام التي أخرجها المخرجون البيض، ويروون من خلالها قصصًا لشخصيات سوداء، ولم يكن الأداء جيدًا. وما كانت لتكون مشكلة إذا كان هناك توازن للمخرجين السود في المهرجان، لكن لسوء الحظ، كان المخرجون السود غير موجودين تقريبًا.

وقد شاهدت فلم “توري ولوكيتا”، وهو قصة الأخوين داردين حول معاناة الأطفال المهاجرين، وقصة “ليونور سيرايل” متعددة الأجيال لـ”الأم والابن”، حيث تحدث “ماثيو فاديبيد” عن أبطال السنغاليين المنسيين في الحرب العالمية الأولى، وحتى فلم “السد”، وهو حكاية واقعية سحرية عن عامل بناء سوداني، أخرجه المخرج اللبناني علي شري. وتتجاوز المشكلة مبرمجي المهرجانات إلى صناعة أفلام أوروبية الذي يرغبون في إثبات تنوع السينما من خلال سرد مجموعة واسعة النطاق من القصص، ولكن لا يزالون غير مرتاحين لفكرة السماح لمن هم خارج النطاق بصنع الأفلام وإنفاق أموالهم عليها.

وكانت هناك مجموعة مختلطة من عروض الأفلام التي تناولت العالم الإسلامي، فعلى الورق، كان هناك سبب للاحتفال بثلاثة أفلام لمخرجين ظهروا لأول مرة في المنافسة مثل طارق صالح وعلي عباسي وسعيد رستاي، وقد فازوا جميعًا بجوائز.

وقد لد صالح في ستوكهولم لأم سويدية وأب مصري، وحصل فيلمه الجديد “فتى من السماء” والتي دارت أحداثه حول خلافة إمام في جامعة الأزهر بالقاهرة، وفاز الفلم بكل جدارة على جائزة أفضل سيناريو في مهرجان كان السينمائي، حيث استخدم قصة تجسس لمناقشة الفساد في المؤسسات الدينية والدولة كما صور تلك المؤسسات وهي تتنافس على السلطة والنفوذ، ويشبه الفلم رواية جون لو كاري، التي تحكي قصة الخداع المصري في الأعمال المفضلة للسينما الفرنسية.

وفي فيلم ” العنكبوت المقدس”، يحكي عباسي قصة السفاح في إيران، والفلم مبني على القصة الحقيقية لسعيد هنائي، الذي قتل 16 امرأة في عامي 2000 و2001، وفازت زار أمير إبراهيمي بجائزة أفضل ممثلة عن دورها كصحافية تحقق في جرائم القتل. ويشير ذلك إلى الملاحظة الصحيحة لمحبي ذلك النوع، لكنني وجدت أن ادعاءات البعض بأن الفلم كان ذو طابع نسوي صعب التصديق بالنظر إلى الكثير من العنف على الشاشة ضد النساء.

وفلم “أخوة ليلى” وهو دراما عائلية تم سرده بأسلوب “أصغر فرهادي”، الذي كان عضوًا في لجنة التحكيم وربما لم يكن مضطرًا إلى إقناع زملائه المحلفين بأن هذا الفيلم كان تقليدًا باهتًا لعمله، حيث حصل على جائزة “فيبرسكي” التي منحتها لجنة التحكيم المكونة من النقاد الدوليين.

وفي نظري، كان الفيلم الأكثر إثارة هو الفيلم الذي تم عرضه في الأخير كفيلم منتصف الليل في نهاية المهرجان بعد أن عاد الكثيرون إلى منازلهم، وهو فيلم عادل العربي وبلال فلاح “المتمردين”، وغالبًا ما يتم تصوير قصة الحرب في سوريا بطريقة مبسطة للغاية، وأنا أدرج الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة “بافتا” “من أجل سما” ضمن تلك الفئة.

وهنا، يظهر المخرجون أن سوريا هي مكانًا يمكن فيه للقتال من أجل “الأخيار” أن يصبح قتالا من أجل ” الأشرار” وتم عمل كل ذلك كفيلم حركة من قبل مخرجي “أشرار من أجل الحياة” وأظهر أنه عندما يتعمق مهرجان كان السينمائي، فسيكون لديه القدرة على عرض الأصوات التي تقدم وجهات نظر مختلفة عن وجهة النظر الأوروبية السائدة، لكن المهرجان لا يفعل ذلك في كثير من الأحيان بما فيه الكفاية.

 

كليم أفتاب هو ناقد سينمائي ومؤلف سيرة “سبايك لي: هذه قصتي وأنا متمسك بها” ومدير البرمجة الدولية لمهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي.