مشكلة “هوليوود” مع المسلمين تتعلّق بالأشخاص لا بالتعصُب

فيصل اليافعي

نادراً ما قامت هوليوود بصناعة فيلم يقوم فيه ممثل عربي بدور البطولة، لكن الفيلم الموسيقي علاء الدين الذي أنتجته شركة والت ديزني في العام 1992 كان يعُد ولو بطريق غير مباشر الفيلم الثاني في هذا الإطار، (وسيصل العدد إلى ثلاثة أفلام إذا ما قمنا بحساب فيلم الجني، حيث كان بطل الفيلم جنيّاً تابعاً للأساطير العربية، وذلك على الرغم من أن هذا الفيلم لم يُنسِب الأصول العرقية للأرواح من أبطال الفيلم، ووفقاً لاختبار جديد تم إجراءه للكشف عن البُعد الواحد الذي تتناول به هوليوود الشخصيات العربية خلال الأفلام، وفيلم علاء الدين يعُد بمثابة إشكالية في هذا الإطار، حيث يصور رجال الشرق الأوسط على أنهم يؤمنون بالخرافات وكارهين للنساء.

وإسم هذا الاختبار (اختبار ريز) مستوحى من إسم الممثل والناشط البريطاني “ريز أحمد” الذي عرفه الجمهور على مستوى العالم من خلال أدواره في فيلمي “المتسلل ليلاً” و”المحتال الأول”، وقد قام مجموعة من النشطاء البريطانيين بإطلاق اختبار ريز من أجل فحص طريقة تصوير المسلمين في الافلام، ويتم الاختبار عبر الآتي: لو أن الفيلم يضُم شخصية يمكن التعرُف إليها (عبر العرق أو اللغة… إلخ) على أنها تنتمي للإسلام، وهل هذا الشخص في الفيلم يتم تصويره على أنه (1) ضحية أم على أنه متهم بالإرهاب؟، (2) اتهامه بالغضب غير المُبرّر؟، (3) يؤمن بالخرافات وأنه متخلف ثقافياً وضد الحداثة؟، (4) يُعتبر بمثابة تهديد لنمط الحياة الغربي؟، أو (5) من كارهي النساء (لو أنه من الذكور)؟، أو أن تلك الشخصية تتعرّض للاضطهاد من الرجال العرب (حال كانت أنثى)؟.

وإذا ما كانت إجابة أي سؤال ب”نعم” فإن الفيلم يفشل في اختبار ريز.

وأي شخص شاهد أفلام أو القنوات التليفزيونية الخاصة ب”هوليوود”، أو شاهد برامج اللغة الإنجليزية في بلاد أخرى بخلاف الولايات المتحدة؛ هذا الشخص سيدرك فوراً تلك التشبيهات وسيتعجّب من إمكانية نجاح أي فيلم في اجتياز اختبار ريز، حيث أن هناك عقبة كبيرة في سبيل اجتياز الاختبار، (ووفقاً لتصريحات  “شاف شودري” وهو أحد مؤسسي اختبار ريز فإن هناك البعض من تلك الأفلام يمكن له أن يجتاز الاختبار، وأحد تلك الأفلام هو “مملكة السماء” وهو الفيلم الذي تم إنتاجه في العام 2005 عن الصليبيين والذي يضُم تصويراً بارعاً ومثيراً للدهشة لحال الحضارة العربية خلال القرن الثاني عشر).

ويعُد اختبار ريز بمثابة نسخة مُعدّلة من اختبار “بيدول” الذي يعمل على تقييم صورة النساء في الروايات، التي غالباً ما تكون في صورة أفلام، وذلك عبر توجيه سؤال أساسي: “هل توجد شخصيتين محددتين من الإناث، وهل تتكلم كل منهن عن شيء آخر سوى الرجال؟”، وقد كانت النتيجة لا تبعث على الدهشة، حيث أن 90% من أكثر الأفلام قوة على مستوى هوليوود فشلت في الاختبار”.

ومثله مثل اختبار “بيدول” فإن اختبار ريز يعُد بمثابة آلية لإلقاء الضوء على التحيُز المُمنهج لصناعة السينما، وعلى سبيل المثال، فإن بعض النساء ستفشل في ملاحظة التمييز على أساس الجنس الذي تقوم به هوليوود، لكن اختبار “بيدول” فتح الطريق أمام النساء لإدراك أن التمييز على أساس الجنس الواقر في أذهانهن لا ينطبق فقط على أي فيلم أو أي عرض تليفزيوني، وأن هذا التمييز موجود في كل مكان وأنه منتشر ومُمنهج.

ونفس الأمر ينطبق على المجتمعات الملونة (التي لا تنتمي للبشرة البيضاء)، وعبر القيام بعدة اختبارات مثل اختبار ريز فقد بات واضحاً أن تلك المشكلات ليست شخصية، وكذا فهي ليست نتيجة لقرار عقابي هنا أو  مؤامرة تستحق النشر هناك، وأن تلك العملية مُمنهجة، وأنها منتشرة على مستوى هوليوود من القمة إلى القاع، من الكُتّاب وحتى شخصيات الفيلم والمنتجين والمخرجين.

وقد كانت هناك محاولات أخرى لإلقاء الضوء على تلك القضايا، وهناك اختبار “لطيف” وهو الذي تقدّمت به المخرجة المسرحية البريطانية “نادية لطيف”، واعتمد هذا الاختبار على خمسة معايير، تتمحور حول إذا ما كان هناك شخصيتين من الإناث ذوات البشرة غير البيضاء داخل الفيلم لا ينحصر دور كل منهما سوى التحدُث لمساندة الشخصية البيضاء.

ويمكن للفيلم أن يجتاز اختباراً مُعيّناً ويفشل في اختبار آخر، وعلى سبيل المثال هناك فيلم “القناص الأمريكي” الذي يتحدّث عن حرب العراق وتم إنتاجه في العام 2014 تعرّض لانتقادات على نطاق واسع بسبب طريقة تصويره للشخصيات العربية، وقد اجتاز الفيلم اختبار “لطيف”، لكن ذات الفيلم فشل فشلاً ذريعاً في اختبار ريز، لكن نتائج الاختبارين أكّدت على أن هناك عدد محدود جداً من القواعد وطرق محدودة لإبراز صورة المسلمين.

وحتى الآن، فإن هذا الفشل المُمنهج لم يأتِ بسبب التعصُب الواضح، وربما هناك مشكلة بين هوليوود والمسلمين، لكن تلك المشكلة تتعلق بالأشخاص ولا تتعلّق بالتحيُز.

ويحتاج الأمر الى الآلاف،  بل الى عشرات الآلاف من القرارات من أجل صناعة فيلم، وهذا يعني أنه في كل مرة يتم كتابة فيلم وإنتاجه وإخراجه واختيار طاقم العمل به يكون هناك آلاف الفرص لبعض الأشخاص من ذوي القوة الذين يمكنهم فعل شيء جيد، وأن يتم توجيه سؤال: هل بطل الفيلم أنثى؟، أو إذا ما كانت الشخصية المسلمة تتسم بالنمطية؟، لكن تلك الفرص لا يتم استغلالها، والسبب في الإخفاق في استغلال تلك الفرص يعود ببساطة إلى أن مُعظم المشاركين في تلك الأفلام لا يُفضِّلون خيار المقاومة حتى في اضعف صورها، وببساطة لا يوجد ضغط كاف على صُنّاع الأفلام لضمان أن النساء تحصل بصدق على أدوار ذات أهمية، أو ضمان عدم وصف الشخصيات الملونة بالعنصرية.

والواقع أن الأشخاص الذين يعملون في هذا المضمار ورؤسائهم لا يكترثون لهذا الأمر، وكذا فإن هذا الأمر لا يعُد اولوية للممولين والمعلنين، أما النقاد في مجالي السينما والإعلام يعيشون حالة من الاسترخاء في هذا الصدد، وهؤلاء النقاد يعلمون أنه بينما يشعر العامة بالانزعاج فإنه على وجه العموم لن يقوم هؤلاء بتقديم شكاوى أو مقاطعة الفيلم، وباختصار، لا توجد ضغوط على المشاركين في تلك الأفلام لضمان عدم التمييز على أساس الجنس أو العرق خلال تقديم شخصيات الأفلام، ومن ناحية أخرى، فإن هناك ضغوطاً هائلة على صُنّاع الأفلام لضمان ظهور بطل الفيلم في أبهى صورة، وأن دولاب الثياب قد تم تجهيزه بشكل جيد، وأن ملصقات الدعاية قد تمت طباعتها في التوقيت المحدد، وهؤلاء يملكون القليل من الوقت، حيث أنه في إطار تلك الظروف فإن كل شخص يعمل في مجال الإعلام تعُد الأشياء التي ذكرناها من أهم أولوياته.

ومن ثم فإن الإجابة ستكون: الضغوط والأشخاص.

و”هوليوود” مثلها مثل أي صناعة، حيث تتدخّل التصورات والتحيُزات ووجهات النظر الشخصية من أجل تشكيل المُنتج النهائي، إنها مثل قطعة من الفخار، فهي تستجيب لحالة معينة وتتأقلم عليها اعتماداً على مسألة الضغوط، و”هوليوود” اليوم تبدوا بنفس الشكل بسبب ضغوط محددة تتم ممارستها على تلك الصناعة، مما ينتج عنه ممارسة أنواع مختلفة من الضغوط وظهور هوليوود مختلفة.

وتلك هي القيمة الكبرى، لكنها أيضاً بمثابة قيود مفروضة على الأدوات مثل اختبار ريز، وهي توفر للعامة طريقة سهلة لفهم القضية المعقدة، لكن التغيير الحقيقي يستلزم فعل شيء ما بالاستعانة بتلك المعلومات.

AFP PHOTO/BERTRAND GUAY