مع تبرير معادة السامية على يد مجموعات أحزاب اليمين في أوروبا، نتنياهو يضع حياة الإسرائيليين في خطر

جوزيف دانا

في كل عام، ومع نهاية شهر كانون الثاني/يناير، يشهد العالم اليوم العالمي لذكرى الهولوكوست. وتذكرنا هذه المناسبة بالذكرى السنوية لتحرير معسكر “أوشفيتر بيركينو للاعتقال والإبادة”، وهو معسكر الاعتقال النازي الأسوأ سمعة. وعلى مدى نصف القرن الماضي، اتسم هذا المعسكر بأنه رمزا للأرواح المفقودة ودليلا على استمرار الكراهية في كل مجتمع.

ورغم أن الدبلوماسيين الإسرائيليين يحضرون فعاليات يوم ذكرى المحرقة خارج إسرائيل، فهناك يوم خاص بإسرائيل للاحتفال بيوم ذكرى المحرقة وهو الخامس “5” من مايو، ويتزامن هذا اليوم مع ذكرى انتفاضة غيتو وارسو. ويتم تسييس هذا الاحتفال عن طريق احياء الذكرى. وفي الوقت الذي تختار فيه الدول الغربية أن تحي ذكرى الهولوكوست في نفس اليوم الذي أنقذت فيه قوات الحلفاء اليهود في نهاية الحرب العالمية الثانية ، إلا أن الإسرائيليين يسلطون في هذا اليوم الضوء على قصة المقاومة اليهودية خلال الحرب.

ويقدم هذا التركيز على المقاومة رؤية ثاقبة عن السياسة الإسرائيلية.

ينصب محور فكرة الصهيونية على مفهوم الحكم الذاتي لليهود، وما تحقق من خلال قيام الدولة والقوة العسكرية. ومن ثم، في حين أن كارل ماركس اعتقد أن مشاكل معاداة السامية – أو تسمى بـ”المسألة اليهودية” في “البيان الشيوعي” – سيتم حلها من خلال تآخي العمالة على مستوى العالم، اعتقد القادة الصهاينة الأوائل أن الجواب يكمن في السيادة اليهودية وإقامة جيش لليهود. وفي هذا الصدد، يُنظر إلى المقاومة النشطة ، كما حدث في انتفاضة غيتو وارسو، على عكس التحرير السلبي، على أنها الحدث الذي يجب تخليد ذكراه إذا لم يتكرر التاريخ.

وفي الوقت الحاضر، تقدم المقاومة النشطة في إسرائيل نفسها على أنها القوة العسكرية. ويساوي السياسيون الإسرائيليون معاداة السامية بمعاداة الصهيونية، ويرون أن محاربة خصوم الدولة هي معركة ضد معاداة السامية. بالنسبة للصهاينة الإسرائيليين الأكثر صرامة، وهناك ضرورة وجودية في معارضة الفلسطينيين، لكنهم في سبيل ذلك، فإنهم في واقع الأمر يقوضون أمن المجتمعات اليهودية في جميع أنحاء العالم.

وفي الشهر الماضي، أصدرت وزارة وزير شئون المغتربين الإسرائيلية تقريراً يوضح زيادة الهجمات ضد اليهود خارج إسرائيل في عام 2018، ويتزعم تلك الهجمات الحركات الغربية المتعصبة من النازيين الجدد والبيض. وبشكل قاطع، أظهر التقرير انخفاضًا في ما يسمى بالمعاداة الإسلامية للسامية، وزيادة هجمات الأحزاب اليمينية المتطرفة على اليهود.

وأورد التقرير أنه خلافاً للسنوات السابقة، عندما كانت المعاداة الإسلامية للسامية التهديد الرئيسي والأخطر على المجتمعات اليهودية، فإن الوضع في العام 2018 تغير بأكمله، وأصبحت الآن الهجمات المعادية للسامية والتي تخرج من الأحزاب اليمينية المتطرفة هي الخطر الرئيسي والأكبر على المجتمعات اليهودية، ولاسيما في الولايات المتحدة وأوروبا.

ومما يثير الصدمة ويخالف كافة التوقعات، غير أنه ليس مستغربًا، هو أن يستخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا التقرير لمهاجمة جماعات اليسار والمسلمين في أوروبا. وفي تصريحات أدلى بها مكتبه ، قال نتنياهو:”إن معاداة السامية من جماعات اليمين ليست ظاهرة جديدة [في أوروبا]. والجديد في أوروبا هو الجمع بين معاداة الإسلام للسامية، ومعاداة اليسار المتطرف للسامية، والتي تشمل أيضًا معاداة الصهيونية.”

ومن ثم، يبدو أن نتنياهو يبرر معاداة جماعات اليمين للسامية، ويؤكد التقرير أنها كانت في ازدياد، والسبب في ذلك التبرير هو دخول جماعات اليمين ضمن التحالفات التي أقامتها إسرائيل مع أحزاب يمينية في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة ، وهو ما أثار استياء الزعماء اليهود خارج إسرائيل. وفي حين أن الأحزاب اليمينية المتطرفة تميل إلى تبني معاداة السامية والقومية البيضاء، فكثيرًا منهم أيد إسرائيل علانية. ولقد أثنى القومي الأمريكي المرموق ذو البشرة البيضاء، ريتشارد سبنسر ، على الصهيونية مراراً وتكرارا ، حتى أنه وصف نفسه بـ”الصهيوني الأبيض.”

ومن ثم، يبدو أن نتنياهو يبرر معاداة جماعات اليمين للسامية، ويؤكد التقرير أنها كانت في ازدياد، والسبب في ذلك التبرير هو دخول جماعات اليمين ضمن التحالفات التي أقامتها إسرائيل مع أحزاب يمينية في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة ، وهو ما أثار استياء الزعماء اليهود خارج إسرائيل. وفي حين أن الأحزاب اليمينية المتطرفة تميل إلى تبني معاداة السامية والقومية البيضاء، فكثيرًا منهم أيد إسرائيل علانية. ولقد أثنى القومي الأمريكي المرموق ذو البشرة البيضاء، ريتشارد سبنسر ، على الصهيونية مراراً وتكرارا ، حتى أنه وصف نفسه بـ”الصهيوني الأبيض.”

لقد مرت ثلاثة أشهر على أسوأ هجوم معادي للسامية في التاريخ الأمريكي، والذي حصد أرواح أحد عشر “11” يهوديًا من المصليين في كنيس بيتسبورج. ولم يفعل البيت الأبيض برئاسة دونالد ترامب إلا القليل وذلك عبر سن تشريع جديد يهدف إلى حماية الأقليات مثل اليهود – والعرب من بين آخرين – من ارتفاع وتيرة الهجمات المميتة التي ينفذها المتطرفون البيض. وفي الواقع، تجاهلت الادارة الامريكية هذا الهجوم منذ وقوعه، والتزم القادة الإسرائيليون الصمت، كما لو أن الفظائع في بيتسبورج لم تحدث قط.

وجاء هذا السلوك الغريب من إسرائيل تجاه الجالية اليهودية في أمريكا بسبب الروايات المناهضة. وبالنسبة لإسرائيل، فإن معاداة السامية ليست مجرد مشكلة بقدر ما هي تقويض للصهيونية. ومع وجود جيش قوي وسيادة سياسية، ليس لدى إسرائيل ما تخشاه من المعادين للسامية. ولكن بالنسبة لأفراد الجاليات اليهودية في جميع أنحاء العالم ممن اختاروا عدم الانتقال إلى إسرائيل، فإن ارتفاع مستويات معاداة السامية هي أبرز ما يثير مخاوفهم.

ولهذا السبب دعا “بينشاس غولدشميدت” رئيس مؤتمر الحاخامات الأوروبيين، إسرائيل إلى وقف التعامل مع أحزاب اليمين المتطرف في جميع أنحاء أوروبا. وقال “غولدشميت” للمشرعين الإسرائيليين “إن الأمر لا يستحق تأييدًا قصير الأجل أو أن تتلقى إسرائيل دعمًا سياسيًا، إذا كان المقابل وضع الجالية اليهودية في خطر”.

ولم يلقى تصريح “غولدشميدت” إلى حد كبير أي صدى، لأن المعركة الوحيدة للقيادة الإسرائيلية هي الصهيونية – وبالتالي – شرعية الدولة. وفي ظل حالة الانقسام بين إسرائيل واليهود حول العالم، فإن مثل هذا التوهج غير العابئ بالواقع من حوله ينطوي على أخطار جسيمة.

يعمل “جوزيف دانا”، والذي يتخذ من دولة جنوب أفريقيا ودول الشرق الأوسط موطنًا له، كبير محرري “emerge85“، وهو أحد المختبرات التي تستكشف التغيرات في الأسواق الناشئة وتأثيرها العالمي.

AFP PHOTO/JACK GUEZ