تتهافت إيران لإنقاذ ميليشياتها بعد خسارة الانتخابات العراقية

حسين عبد الحسين

وقعت الكثير من الدراما السياسية عندما عقد البرلمان العراقي جلسته الأولى هذا الأسبوع منذ انتخابات أكتوبر.

ووسط العروض الهزلية والانسحابات، عكس الاجتماع حجم الهزيمة التي لحقت بالأحزاب الموالية للنظام الإيراني في الانتخابات الرابعة منذ الإطاحة بصدام حسين.

وأدى رفض مرشحي طهران المفضلين إلى تراخي قبضة إيران على البرلمان العراقي، في خضم الصراع لتشكيل حكومة جديدة.

لكن يعلمنا التاريخ، إنه كلما خسرت طهران في انتخابات ما، في البلدان التي تريد السيطرة عليها، فإنها تلجأ إلى العرقلة ثم إلى العنف، وهذا قد يشكل هاجس لأصحاب البلد.

ودعا النائب الأكبر محمود المشهداني، في يوم الأحد الماضي، إلى عقد اجتماع، وفقا لما نصت عليه اللائحة الداخلية لمجلس النواب، وكان على جدول الأعمال انتخاب رئيس المجلس ونائبيه، لكن المشهداني كان يفكر في شيء آخر.

وعكس ما حدث في ذلك الاجتماع تعقيدات المشهد السياسي العراقي، من انقسامات على أسس دينية، والانتماءات لقوى أجنبية، فضلاً عن وجود شبكة معقدة من التحالفات.

واقترحت الكتلة الموالية لإيران، وهي تحالف من ستة أحزاب شيعية تعمل تحت مسمى إطار التنسيق، على أن المشهداني يجب أن يترشح لمنصب رئيس المجلس في محاولة لخلق التفرقة بين خصومه.

وكان زعيم الحزب السني الأكبر، محمد الحلبوسي، في طور الترشح لولاية ثانية كرئيس، وهو يتمتع بدعم جميع الكتل السياسية المناهضة لإيران.

وبعد الكثير من المشاحنات، والعديد من المحاولات لوقف الجلسة، بما في ذلك ادعاء المشهداني أنه بحاجة إلى الذهاب إلى المستشفى، والخروج غير الحكيم للكتلة الموالية لإيران بصورة مذهلة، إلا إن الاجتماع استمر، وأعيد انتخاب الحلبوسي رئيسًا لولاية ثانية.

وتم انتخاب عضو شيعي من الكتلة التي تتبع رجل الدين مقتدى الصدر نائبا أول لمحمد الحلبوسي وأصبح أحد الأعضاء الأكراد من الحزب الديمقراطي الكردستاني نائبا ثانيا، ويمكن للعراق، أو على الأقل برلمانه، العمل بدون أعضاء من طهران.

ويشير انتخاب الحلبوسي السني ونائبيه الشيعي والكردي، إلى ظهور ائتلاف حاكم لا يحتاج إلى “إطار تنسيقي” مؤيد لإيران.

يتكون الائتلاف من الكتلة الصدرية الشيعية وكتلتين سنيتين من الحلبوسي والخنجر والكتلتين الكرديتين من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، كما نجح الصدر في كسب كتلة صغيرة من خمسة مستقلين، ليصل العدد الإجمالي إلى 164 نائباً، أي أقل من الأغلبية المطلوبة لتسمية رئيس الوزراء.

وتعرف طهران أن الصدر لديه الآن الأعداد، فضلاً عن دعم القيادة الدينية الشيعية في مدينة النجف، لاختيار رئيس وزراء شيعي وتشكيل حكومة بدون أنصار إيران. وإذا حدث ذلك، فستكون هذه هي المرة الأولى منذ 2003 التي يخرج فيها التكتل الموالي لإيران عن دائرة السلطة.

وتخشى طهران أن تصر الحكومة الجديدة على حل الميليشيات القوية التي تمولها وتسلحها، وهذا هو السبب في أن “إطار التنسيق” بذل كل ما في وسعه للدخول في التحالف الجديد، على أمل الفوز بحق النقض لذلك القرار المحتمل من الداخل ومحاولة وقف عملية تفكيك تلك الجماعات المسلحة.

والتقى “الإطار التنسيقي” مع الصدر وحاول إقناعه بتشكيل حكومة “وحدة وطنية”. وقد وافق الصدر مبدئياً ودعا الكتلة الموالية لإيران لعرض مطالبها، والتي طالبت بأن يصبح رئيس الوزراء السابق نوري المالكي نائبا للرئيس وأن تحصل كتلته على ثماني حقائب وزارية، بما في ذلك وزارتان من أصل خمس وزارات مهمة، وهي الخارجية والدفاع، والداخلية، والمالية، والنفط.

ورفض الصدر المطالب مدركا أن لدى المالكي ارتباطات مع المؤسسة الحاكمة القديمة التي تآكلت شعبيتها.

وبينما تسعى طهران للانضمام إلى ائتلاف الصدر الحاكم بأي ثمن، فإنها لا تستطيع التخلص من المالكي وتخسر ​​33 مقعدًا الخاصة بحزبه، وهي الكتلة الأكبر في الإطار السداسي.

وقد وضع ذلك طهران في مأزق، إما إسقاط المالكي وعليه سيعاني “الإطار” من مزيد من التحييد، أو إبقاء المالكي والبقاء خارج السلطة، مما يهدد مستقبل المليشيات.

وفي مواجهة هذا الوضع المعقد، أمرت طهران فصائلها بالابتعاد ووصف العملية بأنها عملية غير شرعية، ولقد حاولت الأحزاب الموالية لإيران بالفعل رفض نتائج الانتخابات، لكن الأمور استمرت بدونهم، ثم حضر المشرعون التابعون لـ “الإطار” اليمين الدستورية للبرلمان. لكنهم انسحبوا من البرلمان، بحجة أنهم لم يعترفوا بانتخاب الحلبوسي.

وكلما أشارت طهران في الماضي إلى أي إجراءات قانونية على أنها غير شرعية، يتبع ذلك الادعاء أعمال عنف، بما في ذلك هجمات الطائرات بدون طيار والتفجيرات والاغتيالات، وعندما يخسر النظام الإيراني انتخابات ما، محلية أو في دول تابعة له، فإن الأمور تعود إلى عنصر القوة.

على العراقيين توخي الحيطة والحذر، فعادة ما يصبح الوحش الجريح أكثر شراسة.

 

حسين عبد الحسين هو زميل باحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن العاصمة.