السياسة الخارجية لإسرائيل في الفترة الخامسة لـ”نتنياهو”، ما بين الاستمرارية والتحديات الجديدة

الين ليبسون

AFP Photo: Gali Tibbon

بما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي سينتهي من تشكيل حكومته خلال الأسابيع المقبلة، فقد تكون السياسية الخارجية خارج حساباته.غير أن النزاعات المستمرة في المنطقة، والتحولات الجيوسياسية ستحتاج إلى بعض الاهتمام من جانب “بنيامين نتنياهو”، وقد تؤدي إلى بعض التعديلات في المواقف الإسرائيلية. ومن غير المهم في حقيقية الأمر من سيحصل على منصب وزارة الخارجية من شركاء الائتلاف، لأن نتنياهو يتسم بالسيطرة، وكان مهندس الإستراتيجية الدبلوماسية الفعالة بلا منازع  والتي انتهجتها إسرائيل في السنوات الأخيرة.

وبإلقاء نظرة إلى الوطن عن كثب، يبدو أن أعمال العنف التي اندلعت مؤخرًا في غزة قد انتهت، غير أن قدرة حماس على إصابة المدنيين في جنوب إسرائيل بالخوف وإلحاق الأضرار بممتلكاتهم ستجعل النظام الأمني في إسرائيل في حالة تأهب، كما أن العقوبات الإسرائيلية تعيق أي احتمالات بتوفير بيئة جيدة للفلسطينيين،الأمر الذي يؤدي إلى تعاون أكثر إيجابية مع “تل أبيب”.

ومن المفترض أن خطة السلام الأمريكية والتي طال انتظارها، إذا تحققت في أي وقت من الأوقات، مواتية للمصالح الإسرائيلية، لدرجة أن الفلسطينيين قد يشعرون بأنهم مضطرون لاستئناف صراعهم منخفض الحدة مع إسرائيل، كما أن الانتفاضة الجديدة أو أي شكل آخر من أشكال التمرد الشعبي قد تضم أكثر بكثير من أتباع حماس، مما يؤثر على الشباب في الضفة الغربية وكذلك في غزة.

ويبدو أن إسرائيل وإدارة ترامب يعتقدان أنهما حصلا على دعم دول الخليج، والصفقات المالية السخية، لتنفيذ خطتهما، فضلاً عن انه هناك ثمة تعاون بينهما وبين القيادة الشابة في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، والتي تشير إلى أنها أقل التزامًا من أسلافهم بقضية فلسطين الوجودية. ويعتمد جاريدكوشنر وغيره من عديمي الخبرة في السياسة الخارجية على أن نظرائهم المجازفين في العواصم العربية على استعداد لتجاهل الماضي، وتهوين الأمر على الفلسطينيين من خلال تقديم تعويضات اقتصادية كبيرة.

وبينما هناك من يرأس ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، فمن الواضح أنه ما دام الملك وجيله على قيد الحياة، فلن يتنازلوا عن القدس ومسائل السيادة الأخرى لأنها كانت مسائل مقدسة لهم طيلة “70” عامًا. ولهذا، يجب على الفلسطينيين أن يتكلموا أولاً، وإذا رفضوا الخطة، فما على الزعماء العرب ممن يريدون التخلص من هذه القضية إلا التصدي لهذه الخطة. وكان منطق الإدارة الأمريكية هو إستراتيجية “من الخارج إلى الداخل” هذه، ولكن في غياب أي تنسيق حقيقي بين القادة العرب الأثرياء والفلسطينيين المحبطين، فمن المستبعد تمامًا أن تسير الأمور وفقًا لما هو مخطط له.

ويبرز في سوريا مجموعة مختلفة من التحديات، فهي قاعدة اختبار لاحتواء إيران، وفي الخفاء تبرز سوريا كقاعدة لنوع من تطبيع العلاقات بين المتبقي من نظام الأسد وتل أبيب. وفي أواخر شهر أبريل، أطلقت إسرائيل سراح سجينين سوريين نظير، فيما يبدو، إعادة متعلقات جندي إسرائيلي قُتل في معركة مع القوات السورية في عام 1982، وتولى الروس مسؤولية تسهيل عودة متعلقات الجندي الإسرائيلي، وذلك عندما كان “نتنياهو” في إحدى زياراته المتكررة إلى موسكو.وتمثل سوريا، في حقيقة الأمر، المكان الذي تتباين فيه المصالح الأمريكية والإسرائيلية بقدر تقاربها، وقد تكون إسرائيل راضية بشكل غير معلن عن بقاء بشار الأسد، وتجنبت استخدام الأسلوب الخطابي الذي كان سببًا في تعثر الإدارات الأمريكية المتعاقبة. وتصر واشنطن على أن الأسد فاقد للشرعية، وأن السلام يتطلب تغييرًا في هرم السلطة، ولم تصدر إسرائيل تصريحات كهذه، ويفضل معظم الإسرائيليين الذين يشغلون مناصب سياسية أن يكون الجوار دولة قوية على أن يكون نظام سياسي أكثر انفتاحًا وفوضى.وبالنسبة لإيران، سواء كان الأمر يتعلق بوجودها في سوريا، أو احتمال خروجها من الاتفاق النووي المبرم في العام 2015، فإن إسرائيل أقرب إلى الموقف الأمريكي من موقف روسيا أو الاتحاد الأوروبي، فإسرائيل تفضل احتواء إيران، والحفاظ على الاتفاق النووي كما هو، بدلاً من اتباع مسار أكثر تصادمية. وكان نتنياهو محظوظًا وفعالًا في التوفيق بين شغفه المناهض لإيران وشغف إدارة ترامب. وكان نتنياهو أحد المصادر التي حذرتها إدارة ترامب في مطلع شهر يوليو من تزايد التهديد الإيراني، وعلى سبيل المثال، فعلى الرغم من أن القليل لاحظوا أن ثمة علاقة بين قرار “ترامب” بتصنيف فيلق الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، والإعلان الإيراني بعده مباشرة بأنها أيضًا تعتبر الجيش الأمريكي منظمة إرهابية.ولا يمكن لأحد أن يفترض، في ظل تصاعد التوترات، بأن إسرائيل والولايات المتحدة يفكران بالطريقة ذاتها، ولكن المحتمل هو أن إسرائيل  – وأصدقاؤها الجدد في الخليج – يتوقعون أن أي استخدام للقوة لن يتم إلا عن طريق  الولايات المتحدة الأمريكية وحدها مع تقديم الدعم اللوجيستي المطلوب من اصدقائها الاقليمين، سواء كان ذلك لتدمير المنشآت النووية الإيرانية المتبقية لمنع أي نشاط نووي جديد، أو لمعاقبة إيران على ارتكاب  أي أعمال معادية للولايات المتحدة سواء كان ذلك بشكل مباشر او غير مباشر. ومع ذلك، قد يدرك الرئيس ترامب أن استراتيجية الدعم القوي للمتطلبات الأمنية السعودية والإسرائيلية تجاه إيران ستمكنهم –كدول في المنطقة – من المشاركة في تحمل عبء هذه الإستراتيجية. ويجهز الجيش الأمريكي خططه الطارئة للتصرف بمفرده وفقًا لما تقتضيه الظروف، غير أن الأجندة السياسية للرئيس “ترامب” لا تزال تعتمد على تجنب أي مغامرات ومشكلات عسكرية جديدة.وباختصار، لن يواجه رئيس الوزراء “بنيامين” الواثق من نفسه، والذي يحظى على نحو غير مسبوق بفترة حكم خامسة، أي ضغط فوري لإجراء تغييرات كبيرة في سياسات الأمن القومي في إسرائيل. غير أن تضامنه السياسي مع إدارة ترامب قد لا يكون كافياً للتغلب على الاضطرابات التي ستحدث في اليوم الذي يلي الإعلان عن خطة “جاريدكوشنر”، أو يلي التصعيد الجديد في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.إلين لايبسون هي مديرة برنامج الأمن الدولي في كلية سكار للعلوم السياسية والحكومية بجامعة جورج ميسن في ولاية فرجينيا، وهي رئيس سابق ومدير تنفيذي لمركز ستيمسون في واشنطن. وقبل هذه الفترة، قضت “لايبسون” ربع قرن في العمل لدى الحكومة، وكانت آخر منصب شغلته هو نائب رئيس مجلس الاستخبارات الوطنية.