شفاط العصائر القابل لإعادة الاستخدام ليس صديقاً للبيئة

أليكسا مينا

هناك شفاط العصائر المصنوع من الخيزران ويتميز بقطره الكبير ويمكن من خلاله شرب شاي الفقاعات”؟ وهناك الشفاط المصنوع من الصلب والبالغ طوله “35” سم ويمكن تركه في زجاجة المياه القابلة للاستخدام مرة أخرى؟ وهناك الشفاط المصنوع من النحاس، ويتميز فقط بلونه؟ فأيهم أختار؟ تلك هي المعضلة التي واجهتها في وقت سابق، ولكن بالعودة إلى ذلك الوقت، وعندما كنت في سن الثامنة، كان الخيار ما بين الشفاط المرن ذو اللون الأحمر والمنحني من المنتصف، أو الشفاط ذو اللون الأزرق والحلقتان، أو الشفاط الأصفر اللامع، لقد كنت في حيرة من أمري، وكما هو متوقع من طفل مثلي، لقد اخترتها جميعًا. والآن، من المحتمل أن تكون تلك الشفاطات الثلاث المصنوعة من البلاستيك القابل للاستخدام مرة أخرى قابعة في إحدى مدافن القمامة أو تسبح في مياه المحيطات. ولهذا أكرر السؤال مرة أخرى، أي الشفاطات أختار؟ لقد انقضى فعليًا عقد ونصف على هذه الحادثة، وبشكل قاطع، لن أختار أي منها، كلا، فأنا لا أريدهم ولا حاجة لي بهم، لقد تبصرت الحقيقة: “فإمكانية إعادة الاستخدام” لا تدل على “الاستخدام الدائم” – فلتلك الشفاطات “مدة صلاحية” وسينتهي بها المطاف إلى سلة المهملات.

وبسبب الأنشطة المنتشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي والتي تناهض المواد البلاستيكية المعدة للاستخدام لمرة واحدة، انتشرت منتجات جديدة في إطار حركة “الاستدامة”، وهي شفاطات العصائر القابلة للاستخدام مرة أخرى، وبالطبع لا بد من التعرف عليها. فعلى سبيل المثال، هناك منصة التواصل الاجتماعي “إنستجرام”، وتنتشر فيها إعلانات حول مزايا شفاطات العصائر القابلة للاستخدام مرة أخرى والمستديمة – وتجذب مشاهديها بعبارة “قم بشرائي”! غير أنني ولوهلةأخذت مرة أخرى في تقييم مزايا الشفاطات، فلم تعد غريبة الأطوار كما كانت، واختفت الحلقات واللمعان. واستكمالاً لأهمية المنتج الجديد المعروض، أصبحت تلك المنتجات تمثل أهمية أخلاقية – من خلال شعارها “قم بشرائي، انقذ العالم والبحار والسلاحف.” غير أن البالغين مثلي يمكننهم التشكيك في هذا الشعار غير المنطقي. فلماذا أحتاج إلى شيء كهذا؟

مع بداية فصل الصيف، هناك فيديو لأحد المقاصد السياحية في منطقة الكاريبي وهي جمهورية الدومينيكان، وقد انتشر هذا الفيديو كالفيروس. ولما كان من المتوقع أن نجد في هذا الفيديو لقطات للأمواج المتلاطمة والرمال المنجرفة، أظهرت اللقطات عكس ذلك، فهناك ومضات حمراء وزقاء وبيضاء اللون، وهي لمواد بلاستيكية مكدسة مع بعضها ومنها الزجاجات والحقائب البلاستيكية وشفاطات العصائر البلاستيكية والتي لا يمكن للمرء أن يتخيل أن ثم محيط أسفل تلك المواد – باستثناء عباب أمواج بقايا الملابس والمواد العارضة. ونشر هذا الفيديو مجموعة من النشطاء التابعين لشركة “Parely”، والتي تتعاون مع شركة “أديدس” من خلال حملة “أركض لأجل المحيطات”.

إن الحملات البيئية المنتشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي ومنها حملة “أوقفوا الشفط” والتي أطلقتها شركة “Parely” و”Lonely whale” كجزء من سلسة البيانات التي صدرت خلال الأشهر القليلة الماضية والتي تدعو إلى منع استخدام المواد البلاستيكية المعدة للاستخدام مرة واحدة. وفي أبريل، أعلنت بريطانيا حظر جميع المواد البلاستيكية المعدة للاستخدام مرة واحدة ومنها شفاطات العصائر والمساحات القطنية. وعقب هذا الحظر الجديد، فرضت الدولة رسومًا على الحقائب البلاستيك وهو ما قلل من استهلاك الحقائب البلاستيك المعدة للاستخدام لمرة واحدة بنسبة “90%”.

وعقب هذا القرار بفترة قصيرة، وأثناء مؤتمر يوم البيئة العالمي، تعهد رئيس الوزراء الهندي، ناريندا مودي، بحظر المواد البلاستيكية المعدة للاستخدام لمرة واحدة مع حلول العام 2022. هذا وقد حظرت بعض الولايات الهندية فعليًا استخدام تلك المواد البلاستكية، ففي ولاية ماهاراشترا، وعاصمتها مدينة “مومباي” العملاقة، يتعرض كل من يخالف قانون الحظر من الشركات والسكان إلى غرامة مالية وقد يصل الأمر إلى السجن.

وربما تجاوبًا مع تلك المبادرات الحكومية، سارعت الشركات الكبرى هي الأخرى إلى اللحاق بركب تلك المبادرات وتأييدها. وأعلنت شركة “ستاربكس” أنها ستتخلى عن استخدام شفاطها الأخضر المعروف مع حلول العام 2020، وسيحل محل هذا الشفاط غطاء بلاستيك جديد قابل للتدوير ويشبه ذلك الغطاء الموجود على أكواب الأطفال “Sippy Cup”. وفي الوقت نفسه، أوقفت محلات “ماكدونالدز” في ماليزيا تقديم الشفاطات البلاستيك – ولا يتم تقديمها إلا بطلب من الزبون. وفي منطقة الشرق الأوسط، طبقت سلسلة متاجر “ويتروز” في دولة الإمارات العربية المتحدة ضريبة تجريبية على الحقائب البلاستيكية بقيمة 6سنت امريكي عن كل حقيبة في أمل أن العملاء سيجلبون معهم حقائبهم الخاصة القابلة للاستخدام مرة أخرى. وبخلاف سلسلة متاجر “ويتروز”، قررت المطاعم والفنادق في جميع أنحاء الشرق الأوسط هي الأخرى حظر شفاط العصائر. وهي قرارات جيدة ورائعة في مجملها، كما أن فكرة “إمكانية إعادة الاستخدام” تجذب اهتمام الكثيرين.

ورغم أنني لم أقدم يد العون بعد إلا أنني أعتقد أن هناك أفكار جيدة ويمكن تطبيقها مرة أخرى، وهناك أيضًا أفكار سيئة. هناك بعض الأشياء لا جدوى منها مما يجعلنا في غني حتى عن نسختها القابلة للاستخدام مرة أخرى، ومكانها هو التخلص منها في سلة المهملات (تعبير مجازي).

تُستخدم شفاطات العصائر منذ القرن التاسع عشر، وتنتشر الآن في كل مكان، إنها ممتعة وملائمة، والبعض منا في حاجة إليها – كالمرضى في المستشفيات، غير أن الغالبية العظمى منا يرفضها. والسؤال هنا، ما الذي يمنعك من الشرب من الكوب مباشرة؟

وفي الوقت الذي تكون فيه الشفاطات القابلة للاستخدام مرة أخرى أفضل من الشفاطات المعدة للاستخدام لمرة واحدة، ما تزال تلك الشفاطات القابلة للاستخدام مرة أخرى تشكل ضررًا على البيئة وذلك بسبب الإنتاج الوفير من تلك الشفاطات وتعبئتها بل وإعادة تدويرها مما يؤدي إلى توليد نفايات صناعية، وينطبق هذا على المثل القائل، “نمضي خطوتين للأمام، ثم نعود خطوة إلى الخلف”. يجب تعريض المعادن التي تخرج من المناجم إلى الطاقة من أجل تسخين الخامات وتشكيل الشفاطات المعدنية وتكوينها. وتحتاج شفاطات الخيزران هي الأخرى إلى معالجة صناعية، وهي جهود هزلية وفيها إضاعة للوقت ولا يرغب أي شخص في رؤية مثل تلك الجهود. هل يبدو الموضوع مبتذلاً؟ بلى، لو لم يكن الأمر متعلق بالضرر البيئي الحقيقي الذي يواجه كوكب الأرض.

سأناقش كل تلك الأمور في إطار حركة “الاستدامة” للوقوف على جدواها قبل شراء الشفاطات القابلة للاستخدام مرة أخرى، لأن الشرب فعليًا ليس بتلك الصعوبة.

AFP Photo/Douglas Curran