من المخزي أن تقتصر الأمثلة العليا للشباب في الشرق الأوسط على القدوات العربية

ريم تينا غزال

يعتبر القدوات أو الشخصيات النموذجية موضوع ساخن في منطقة الشرق الأوسط. تقريباً كل فرد من الممكن أن يخبرك أنه من أجل أن تلهم الشباب وأن تحفزهم للعمل نحو تحقيق أهدافهم، فإنهم يحتاجون إلى الاقتداء بشخص ناجح. غير أنه تبين أن العديد من الأطفال يفتقر لهذه لقدوات أو النماذج. والسبب الذي يسوقه الغالبية العظمى يكمن بأنه ليس لديهم شخص يشبههم لكي يقتدوا به حيث تسود الحكمة القائلة بأن نماذج القدوات في منطقة الشرق الأوسط يجب أن يكونوا عرباً بالنسبة للأطفال العرب و أنه على الفتيات العربيات أن يحتذين بالنساء العربيات. وأنه على القدوات أن تكون من الجنسية الإماراتية أو الكويتية بالنسبة للشباب الإماراتيين والكويتيين، وهكذا. ويمكن أن تدخل في التفاصيل الدقيقة في هذا الموضوع إلى مالا نهاية. لكن ما جدوى ذلك؟

دعونا نصل إلى النقطة الجوهرية باختصار، لقد تمكنت من مقابلة قدوتي، ولكن بطلتي لم تكن تشبهني. وإنني أتقبل ذلك. حديثاً وصلتني دعوة لمرافقة 25 شاباً وفتاة من صناع السلام من دول تشهد صراعات في رحلة إلى الهند نظّمها معهد الولايات المتحدة للسلام لزيارة “دارماسالا”، وعند وصولنا أتيحت لنا الفرصة للقاء الدالاي لاما.

لقد قمت بقراءة كتبه ومشاهدة الفيديوهات الخاصة به، ولكن ما من شيء يهيئ المرء لمقابلة الدالاي لاما. إن هيبة الدالاي لاما تهدئ أي توتر أو قلق يشعره المرء، وكلما امتدّ اللقاء، كلما وجدت نفسك تبحث بداخلك عن أجوبة. وبعد أن غادرت المجموعة بعد هذا اللقاء بأسبوع، طمحنا جميعاً أن نكون ” بذور التغيير”. لن أقلل بعد الآن من تأثير شيء كحديث بسيط مع شخصية قوية ومطمئنة مثل شخصية الدالاي لاما. فقد شاهدت شباباً قدموا من بلدان تعاني من عدم الاستقرار وغادروا وهم يطوقون للتغيير. سيبقى هذا اللقاء مع الدالاي لاما محفوراً في ذاكرتهم وقلوبهم – كما بقي محفوراً في ذاكرتي-من الأوقات التي يستذكرها المرء عندما يكون في أمس الحاجة إليها. ما الذي يمكن أن تطلبه أكثر من لقاء من تعتبره بطلك؟

عندما عدت إلى بلادي وقابلت أصدقائي، وأخبرتهم أنني قابلت قدوتي، بعضهم أصابه نوعاً من الصدمة. أولاً، لاحظوا بأنه كان بوذياً وأنه كان من أثنية وثقافة مختلفة. ولكن لماذا يجب أن يكون هذا الاختلاف قضية؟ لماذا يجب أن يكون قدوتي مشابهاً لي؟ فأنا أنحدر من خلفيات دينية وثقافية مختلطة، ومن ناحية عملية، فإنه لمن شبه المستحيلات أن أجد شخصاً يشبهني تماماً.

ومع ذلك فإن فكرة وجود القدوة التي ترتبط بالجنس أو الاثنية أو القومية كانت قد ترسخت في المنطقة وبكافة دول العالم إذا توخينا الصدق. فقد سئلت خلال عملي أن أقدم أسماء لأفراد من قوميات أو جنسيات محددة لتقديمها كقدوات ونماذج مضيئة للشباب. على سبيل المثال في المملكة العربية السعودية طلب منّي أن أجد شباباً وفتيات أو نساء سعوديات لإلهام الشباب هناك.

ولكن لم يكن الحال كذلك دائما، دعوني أعود بكم في الذاكرة. إذا كنتم أطفالاً في الشرق الأوسط في الثمانينيات والتسعينيات، وكنتم من محبّي الشخصيات الكرتونية اليابانية فهذا ما حدث لي تماماً. فقد تأثر منّا العديد بأبطال هذه المسلسلات الكرتونية (الأنيميشن)، وأنا اقتديت في جزء من حياتي بشخصية من هذه الشخصيات. “مرحباً، ساندي بيل” وهي سلسلة من الرسوم المتحركة التي تم عرضها في بدايات الثمانينيات. وساندي كانت فتاة شابة أصبحت فيما بعد صحفية وسافرت مع أصدقائها (بما في ذلك حيوانها الأليف) بحثاً عن الأبطال والقصص التي تحفز وتحيي القلوب. أنا أصبحت ساندي بيل وأنا أشكر هذه الشخصية الكرتونية التي ألهمتني وحفزتني على المغامرة.

ولم أكن وحدي في ذلك. فقد أجريت مقابلات مع لاعبي كرة قدم عرب، والذين اعترفوا أن أبطالهم منذ الطفولة كانوا من شخصيات الرسوم المتحركة مثل كابتن ماجد، ( بالأصل هو كابتن Tsubasa ) والذي كانت ضرباته وتسجيله للأهداف استثنائية.

لذا فلا ينبغي حتى أن تكون أدمياً حتى تكون قدوة أو نموذج. ولكن بينما لا يتعين أن يكون القدوات مشابهين لكم، فإن هذا لا يستثني الذين لا يشبهونك من ذلك. وإذا كنا حقاً نريد من الشباب أن يجدوا الأبطال من ثقافاتهم، فليس بالأمر الصعب. فغالباً ما ننسى الشخصيات التاريخية، و الأبطال المعاصرين. والحديث عن حوار الحب لا يقتصر على الدلاي لاما. وعلى حدّ قول الباحث الأندلسي الملقب بـ”ابن العربي” والذي عاش ما بين 1165 و1240 “كنت أحياناً ألوم رفيقي إذا لم يكن دينه مشابهاً لديني أما الآن فقلبي يقبل كل شكل مختلف، والحب وحده هو ديني”.

من الواضح ان هناك العديد من الحكماء الذين ينتمون لثقافتنا ويمكن أن نحتذي بهم نماذج وأمثلة لشبابنا فضلاً عن أبطال من العصر الحديث. غير أنه لا ينبغي أن نغمض عيوننا عن النماذج الرائعة التي تجسد الفضيلة والنجاح في جميع انحاء العالم. هذا هو الفرق بين الانفتاح على الأفكار المعاصرة والجهل، والجهل بالتأكيد ليس بنموذج يحتذى به لمنطقتنا أو للعالم الأوسع.