اليخوت الروسية الفاخرة وجدت ملاذًا آمنًا في الموانئ التركية

Image courtesy of Savo Prelevic / AFP

أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى تعقب دولي لليخوت العملاقة المملوكة للطبقة الحاكمة الروسية، وذلك في محاولة لمعاقبة المقربين من الرئيس فلاديمير بوتين، حيث صادرت الحكومات في كل مكان تلك السفن ومنعتها من مغادرة الميناء.

وتم تعقب ورصد القوارب الروسية في كل مكان ما عدا تركيا.

وقام بعض من الطبقة الحاكمة الروسية ذوو البصيرة بنقل ألعابهم الفاخرة بسرعة إلى منطقة الريفييرا التركية التي لا تسري عليها العقوبات، وكان “رومان أبراموفيتش” وهو رجل الأعمال المقرب من بوتين من أوائل من فعلوا ذلك، فقد دخل اليخت السوبر المملوك لـه، والذي يبلغ طوله 140 مترًا والمسمى “ماي سولاريس” مدينة بودروم الساحلية في نهاية شهر مارس. كما رسا يخته المسمى “الكسوف” في مدينة “مارماريس” التركية بعد بضعة أسابيع وهو اليخت الذي يبلغ طوله 162.5 مترًا، وهو ثاني أكبر يخت فاخر في العالم مع حوضي سباحة و18 كابينة للضيوف، ومهبط لطائرة هليكوبتر، ووصلت السفينة “كليو” التي يبلغ ارتفاعها 73 مترا إلى قبالة ساحل “جوتشيك” في منتصف أبريل والتي يملكها ” أوليج ديريباسكا” وهو مؤسس شركة الألمنيوم الروسية العملاقة “روسال”، كما هبطت طائرة “الثعلب الطائر” التي تبلغ تكلفتها 400 مليون دولار في “بودروم” منذ شهر مايو الماضي.

وتتماشى استضافة المليارديرات الروس مع استراتيجية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الإقليمية، حيث علق وزير خارجيته “مولود جاويش أوغلو” مؤخرًا قائلاً أن “الأوليغارشية الروسية أو الطبقة الحاكمة” يمكنهم ممارسة الأعمال التجارية في تركيا طالما أن تلك الممارسات لا تتعارض مع القانون الدولي” وكانت علاقة أردوغان الخاصة ببوتين هي التي سمحت لتركيا باستضافة محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا في شهر مارس الماضي. إن إبقاء الموانئ مفتوحة لليخوت الروسية العملاقة مع بداية موسم البحر الأبيض المتوسط ​​هو بلا شك خطوة ذكية لخدمة الاقتصاد المحلي.

ولكن هناك سببًا أكثر واقعية شجع تركيا على غض الطرف عن تلك اليخوت، وهو أن حملات الاستيلاء والتجميد تستغرق وقتًا طويلاً، وهي عملية معقدة من الناحية القانونية، ومن المحتمل أن تكون مكلفة.

والحقيقة هي أن الحكومات لا يمكنها ببساطة الاستيلاء على الممتلكات الخاصة، وحتى عندما يتم تجميد الأصول، تحتفظ “الأوليغارشية- الطبقة الحاكمة ” بالملكية حتى تثبت المحكمة أن تلك الممتلكات استخدمت لارتكاب جريمة ما أو لإيواء نشاط غير قانوني، ونظرًا لاختلاف القوانين من بلد إلى آخر، فمن المحتمل أن تستغرق تلك الإجراءات سنوات، كما أنه من من غير الواضح كيف سيمكن للمحاكم الربط بين سفن “الأوليغارشية أو الطبقة الحاكمة” مع جريمة ما. وعادةً ما تكون اليخوت الفاخرة مملوكة وتدار من قبل طرف ثالث، وهذا هو الحال بالنسبة لـ”شهرزاد” التي تحمل علم جزيرة “كايمان” وتديرها شركة يخوت “إمبريال” خارج موناكو، ولم يُعرف هوية مالكها بعد.

وتمثل معظم اليخوت المحجوزة استنزافًا ماليًا للبلد الذي يقوم بحجزها، فنادرًا ما يتم تحديد من الذي سيدفع رسوم الإرساء ورسوم التأمين والنفقات الأخرى. حيث لا تعرف “لا سيوتات لبناء السفن” إلى من ترسل فواتيرها، وهي المكان الذي يُحتجز فيه “أموري فيرو” وهو يخت “إيغور سيتشين” الرئيس التنفيذي لشركة النفط الحكومية الروسية “روسنفت”، ونقلت السلطات الفرنسية المسؤولية إلى مالك السفينة، لكن لم يقم أحد بالدفع لحوض بناء السفن.

ويبدو أن إثارة الاستيلاء على تلك اليخوت الفاخرة ستخبو مع مواجهة حقيقة ما يجب فعله بها، فلماذا إذن ذلك العرض المتمثل في الاستيلاء على الألعاب الفاخرة في المقام الأول؟

ويعتبر الاستيلاء على ممتلكات “الأوليغارشية – الطبقة الحاكمة” بالقوة وسيلة تهجمية لتنفيذ العقوبات، ففي عام 2021 امتلك الأثرياء في روسيا نسبة 9 في المائة من اليخوت الفاخرة حول العالم، وتم الضغط على الأثرياء كطريقة للحد من سلطة بوتين في أوكرانيا، والمشكلة الوحيدة هي أنه لا يبدو أنه الضغط نجح في ذلك، ولأشهر تم الاستيلاء على اليخوت وغيرها من الممتلكات الفاخرة في بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وفيجي وخارجها، ومع ذلك، تستمر الحملة الروسية الوحشية في أوكرانيا.

ولدي شخصياً مشكلة مع اليخوت الفاخرة بشكل عام، ولا أمانع في رؤيتها جميعًا عاطلة عن العمل، فهي تنشر التلوث في كل مكان، وامتلاك يخت في عصر يحترق فيه العالم هي فكرة يجب حظرها دوليًا، ويبلغ متوسط ​​البصمة الكربونية لليخوت الفاخرة 7020 طنًا من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، حيث أنتجت يخوت “أبراموفيتش” الفاخرة 22،440 طنًا من ثاني أكسيد الكربون في عام 2018 وكانت مسؤولة عن ثلثي البصمة الكربونية لقطب النفط والغاز في ذلك العام، وفقًا لتقدير فوربس.

واليخوت هي أيضًا مثال على عدم المساواة الاقتصادية، فبينما يعمل معظمنا فيما يشبه القارب المتهالك، يتمخطر الأثرياء في العالم من على أسطح تلك السفن التي تشبه المدن العائمة، إن الاعتقاد بأن الوباء أدى إلى زيادة بنسبة 75 في المئة في مبيعات اليخوت الفاخرة أمر مثير للقلق. وأحدث مالك لتلك اليخوت هو مؤسس أمازون “جيف بيزوس” الذي من المقرر أن يستلم أكبر يخت خاص تم بناؤه على الإطلاق، بارتفاع مبنى مكون من 13 طابقًا، وسيتطلب من مدينة “روتردام” تفكيك جسر تاريخي حتى يمر في المياه الدولية.

وفي النهاية، قد يتبين أن نهج تركيا يتسم بالبصيرة والحكمة، فكلفة الاستحواذ على اليخوت كبيرة، والتكاليف باهظة، وفي حين أن امتلاك لعبة بملايين الدولارات أمر له آثاره بيئية واجتماعية، فإن حجز تلك القوارب بقصد تغيير سلوك بوتين هي سياسة من الواضح أنها في طريقها لقاع المحيط.

 

الكسندرا دي كرامر هي صحفية تعمل في اسطنبول، وعملت كمراسلة في الشرق الأوسط لصحيفة “ميلييت” عن الربيع العربي من بيروت، وتتراوح أعمالها من القضايا الحالية إلى الشؤون الثقافية، وقد ظهرت في “منكل” و “كارير ماقزين” و ” مايسون فرانسسكون”  و أخبار إسطنبول للفن”.