تحتاج جماعة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (بي دي اس) الى تحديد اهدافها بشان النزاع الفلسطيني الإسرائيلي

حسين عبد الحسين

في اعقاب عقود من المعاناة من وصم المحاربين من اجل الحرية بوصمة الإرهاب، نجح الفلسطينيون مؤخرا في نشر بدائل سلمية لجعل مناشداتهم بدولة مستقلة مسموعة. بيد انه رغم انها جهود جديرة بالإشادة الا ان النشاط الفلسطيني السلمي ما زال يرتكب أخطاء تذكر بالماضي القريب عندما كانت المطالب مغالى فيها والاهداف يكتنفها الغموض.

يعد قيام موقع ايربنب المتخصص في تأجير المنازل الريفية لقضاء العطلات، بحذف المنازل المعروضة بالمستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية بال “انتصار الجزئي”، وذكرت الجماعة الفلسطينية الداعية للمقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (بي دي اس) في بيان لها انها أدركت دور ايربنب في “تقويض حق الفلسطينيين في السكن والعمل الجماعي في صناعة الضيافة”. اضافت بي دي اس انها تتضامن مع الداعين “لمحاسبة ايربنب على هذا الأساس”

تقدم بي دي اس نفسها كحركة راعية للحقوق الفلسطينية. ومن ثم يبدو كيفية خدمة الانحياز لحق الفلسطينيين في السكن والعمل الجماعي امرا محيرا. غير انه يمثل في الواقع موضوعا رئيسيا لجماعة تحتاج إلى مزيد من التركيز على اهدافها، وينبغي عليها أن تتوافق فاعلياتها مع تطلعاتها الحقيقية.

وامتدت فعاليات بي دي اس الى الجامعة الامريكية ببيروت حيث تمت مقاطعة جيف ماكماهان أستاذ الفلسفة بجامعة اوكسفورد ابان القائه لمحاضرته. وارجع مؤيدو بي دي اس وأنصار الجماعات المتطرفة، مثل حزب الله تخريبهم الحدث بسبب انتماءماكماهان الى الجامعة العبرية.

لم يشفع للأكاديمي الأمريكي لدى بي دي اس وحزب الله كونه هدفا لهجوم الكتاب الموالين لإسرائيل الذين يعتبرونه عدوا لإسرائيل بسبب انتقاده لسياساتها وحروبها. فقد تملكهم الغضب جراء تصريح ماكماهان انه يعترف بوجود إسرائيل شانه شان معظم حكومات العالم بما في ذلك الدول الكبرى ذات الأغلبية المسلمة كمصر وتركيا والأردن.

يأتي ضمن اهداف بي دي اس وضع نهاية “للاحتلال الإسرائيلي وجميع الأراضي العربية المحتلة كالضفة الغربية والقدس وقطاع غزة ومرتفعات الجولان وتفكيك الجدار “العازل” حيث توصف غزة بأنها تعيش تحت حصار القرون الوسطى. بيد ان الاحتلال والحصار مفهومان متناقضان فاذا كانت غزة تحت الحصار فإنها لا يمكن احتلالها. على اقل تقدير تحتاج بي دي اس الى تشديد لهجتها.

ومن بين الأهداف الاخرى للجماعة، اجبار إسرائيل على منح مواطنيها من غير اليهود حقوقا مساوية لمواطنيها اليهود الامر الذي يحارب من اجله عرب إسرائيل الأعضاء بالكنيستفترشح عرب إسرائيل للمناصب العليا واقبالهم على التصويت في الانتخابات هو في الواقع إشارة إلى أن مجتمعهم اختار أن يناضل من أجل حقوقه من داخل المؤسسات الإسرائيلية، بدلاً من مقاطعتها. ومن ثم تحتاج بي دي اس لإيجاد وسيلة للتعاون مع عرب إسرائيل بدلا من تقويض جهودهم-حيث انهم يحتاجون الى كافة سبل المساعدة الفعالة والمعقولة.

وتتطلع بي دي اس الى استنساخ تجربة جنوب افريقيا في انهاء نظام التمييز العنصري، ولكنها لسوء الطالع ليس لديها نيلسون مانديلا الرجل الذي كان يهدف الى تجنب الانتقام والسعي لإحلال السلام بين الأغلبية السوداء المضطهدة والأقلية البيضاء الحاكمة في ذلك الوقت. فلو ان بي دي اس نجحت في تحقيق السلام-بدلا من فكرة معاقبة إسرائيل-وهو ما تهدف اليه، لأصبحت اليوم سفيرا فعالا للفلسطينيين الساعين الى العدالة المعترف بها عالميا كحق من حقوق الرجال والنساء والتي للأسف يفتقدونها في شرق المتوسط. وتتميز هذه الجماعة في الواقع بالخيال الجامح حيث تطمح الى طرد إسرائيل من الأمم المتحدة. وبقدر طموحها هل يعتقد أي شخص جديا بإمكانية تحقيق هذا الهدف ومن ثم يستحق بذل أي جهد نحو تحقيقه؟

وتهدف فعاليات السلام الى التوصل الى تسوية وحلول وسط. فنزعة بي دي اس نحو السلمية امر جدير بالإشادة. كما انها دفعت السلطات الإسرائيلية لان تهتم لصورتها في سائر انحاء العالم والقت الضوء ليقف الإسرائيليون على الممارسات الاسرائيلية غير العادلة ضد الفلسطينيين. ولكنها بوسعها ان تفعل ما هو أكثر من ذلك إذا جعلت من تمكين السلام بين إسرائيل والفلسطينيين حجر الزاوية. فلو انها فعلت ذلك لأجبرت المزيد من دول العالم على الاستماع الى قضيتهم كما اجبرهم مانديلا على الاستماع له وهو لا يزال حبيس سجنه، فالظلم بوسعه قمع الابدان لكنه لا يستطيع قمع الأفكار. فبي دي اس تحتاج الى تحديد اهدافها.

AFP PHOTO/KENZO TRIBOUILLARD