دور دول الخليج في الحفاظ على السلام في اثيوبيا

جوزيف دانا

AFP Photo: Karim Sahib

 تتسم العلاقة بين دول الخليج العربي والقرن الافريقي بانها متشابكة وقوية فعبر عشرات السنين عملت دول هذه المنطقة على قضايا حيوية كالأمن الغذائي والدفاع. وتعتبردولة الإمارات العربية المتحدة واحدة من أبرز الدول التي تقود هذه العلاقة. فقد توسعت في الدور الذي تلعبه في تعميق العلاقات التجارية ولعب دور الوسيط في عملية إحلال السلام وكللت جهود أبو ظبي في التوسط بين اثيوبيا واريتريا لوضع نهاية للمعارك التي استمرت لعقدين من الزمن بالنجاح.

ولكن في خضم الاضطرابات الحالية في اثيوبيا هل يواجه الخليج العربي والامارات على وجه الخصوص تهديدات لنفوذهم المتزايد. فالواقع ان الإجابة تتمحور بين الايجاب والسلب.

فالفوضى السياسية في اثيوبيا شأن داخلي. وأسفرت محاولة انقلاب في يونيو في المناطق الشمالية المضطربة في أمهرة وأوروميا عن مقتل العديد من كبار المسؤولين الإثيوبيين، بمن فيهم قائد الجيش. ورغم عدم اعلان أي جهة مسئوليتها عن الهجمات، القت حكومة رئيس الوزراء ابي احمد المسئولية بشكل مباشر على العميد أسامينو تسيجي المسئول عن إدارة ولاية امهرة ومديرية الامن. وتأتي عمليات الاغتيالات كتطور للمناخ السياسي المحتقن.

وقد كان رئيس الوزراء ابي قد وصل الى السلطة في ابريل 2018 إثر وعوده بإجراء إصلاحات اقتصادية واجتماعية وسياسية واحلال السلام مع اريتريا. ويرى منتقدو ابي انه قيد المعارضة السياسية لحكمه خاصة في أمهرة وأوروميا، وهي موطن ما يربو على ثلثي عدد السكان. وأصبحت الاحتجاجات مظهرا معتادا يصاحبه حجب الانترنت حتى لا يعلم العالم الخارجي، الذي لا يلقي بالا، بأي شيء عن أحوال الدولة.

وتزعم الحكومة ان تلك الإصلاحات تهدف لجذب الاستثمارات الخارجية الى ثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان في افريقيا. وتتضمن المبادرات خصخصة الشركات الاثيوبية الوطنية الكبرى كالخطوط الجوية الاثيوبية. وتزعم المعارضة ان الحكومة تقوم بتنفيذ الإصلاحات بشكل سريع مما سيؤدي الى زعزعة التوازن الدقيق بين مجموعات الأقليات. وأيا كان فان تزايد العنف السياسي يمثل تحدٍ لتعزيز الدبلوماسية الخليجية. ومع اندلاع الثورة في السودان الشقيقفإن توجهات القادة في منطقة شرق إفريقيا ليست واضحًة تمامًا.

وبالنسبة للإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، يمكن أن يكون لفكرة الخصخصة آثار لاذعة فقد استثمرت الدولتان استثمارات كبيرة في القرن الافريقي لدعم جهود الامن الغذائي في اوطانهم. كما ان موانئ دبي العالمية، مشغل موانئ دبي، رأت ان استثماراتها في جيبوتي قد تأثرت بعد أن اتهمت البلاد المشغل بالفساد. وقدفندت موانئ دبي العالمية هذه المزاعم، بيد ان هذا الحادث يلقي الضوء علىالطبيعة الحساسة لمزاولة الاعمال التجارية في المنطقة. فتغيير القيادة في بلد مثل إثيوبيا سيضيف عنصرًا من عدم اليقين إلى الحسابات.

والخلاف بين الصومال والامارات عبرة لمن يعتبر، ففي اعقاب اعلان الصومال وقوفها على الحياد في ازمة دول الخليج مع قطر تأثرت العلاقات بينهم بعد ان كانت تربطهم علاقات وثيقة في الوقت الذي وطدت الصومال علاقتها مع تركيا الحليف الرئيسي لقطر. وواجهت موانئ دبي العالمية الأزمة في جيبوتي، باستثمار نصف مليار دولار في ميناء بربرة في منطقة أرض الصومال التي تتمتع بحكم شبه ذاتي بيد ان العلاقات بين الصومال والامارات استمرت ولكن شابها التوتر.

وبالعودةً الى الاحداث الدائرة بالقرن الافريقي، فانه يوجد هناك صراع على السلطة. وقد أدت الازمة مع قطر الى اجراء بعض البلدان تغييرات جذرية في تحالفاتها لتلبية احتياجاتها.والذراعالطولى للصين تلوح في الأفق أيضًا. وكجزء من مبادرة الحزام والطريق، استثمر الصينيون مبالغ كبيرة في البنية التحتية للموانئ والسكك الحديدية والطرق في القرن الافريقي. وقدحصلت شركة موانئ الصين القابضة علىحصة في ميناء دوراليه بجيبوتي ، مما أثار دهشة موانئ دبي العالمية.

وتتمتع دولة الإمارات العربية المتحدة بالنفوذ الكافي لوضع بصمتها في القرن الافريقيمن خلال روابطها الطبيعية بالمنطقة لكن يتعين عليها التفكير في طموحاتها السياسية مره اخرى حيث تمر المنطقة بتغييرات جذرية.ومع تصاعد القومية والاعتراض الواضح على خصخصة المؤسسات الاقتصادية الحيوية، فإن أي نفوذ أجنبي متصور يتعرض لخطر التراجع لشركاء الخليج.علاوة على ذلك، فإن التصرف كقوة عظمى إقليمية يأتي مع قدر كبير من المسؤولية. وكمثال على ذلك، يمكننا النظر إلى التحديات المستمرة للدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط.

وتتزايد براعة أبو ظبي الاقتصادية، الا انه يوجد العديد من التحديات بجانب هذه البراعة. حيث تمثل التوترات في اثيوبيا والسودان اختبارا للسياسة الخارجية للإمارات على مر العقود.وبناءً على وساطتها الناجحة بين إريتريا وإثيوبيا، ينبغي أن تستمر أبو ظبي في استخدام نفوذها لنزع فتيل التوترات السياسية، مما يتطلب تركيزًا أقل على الازمات الخليجية الداخلية في القرن، مثل أزمة قطر، ويتعين ان تظهر كوسيط محايد بين الفصائل المختلفة في اغلب الأحيان. وهذا هو الدور الذي لا ترغب الكثير من الدول ممارسته ومن ثم ستكون الامارات في وضعية مثالية للعب هذا الدور.

جوزيف دانا يعمل جوزيف بين جنوب أفريقيا والشرق الأوسط، وهو رئيس تحرير إيميرج 85، وهو مختبر يستكشف التغيرات في الأسواق الناشئة وتأثيرها على العالم.

يمكنك تنزيل صورة عالية الدقةللمؤلف عبر موقعنا