الانتخابات في ولاية “لاغوس” أكثر إثارة للاهتمام من الانتخابات الرئاسية في نيجيريا

سيمون أليسون

ينتخب النيجيريون رئيسهم في السادس عشر “16” من فبراير، وهو نفس موعد انعقاد الانتخابات العامة التي يتنافس 23,316 مرشحًا للفوز بـ”1,558″ مقعدًا انتخابيًا شاغرًا، ويبلغ عدد الناخبين في تلك الانتخابات العامة “84” مليون ناخبًا مسجلاً.

وشهدت الاستعدادات للتصويت فوضى حقيقية، حيث يتبادل السياسيون الإهانات ويعقدون صفقات مع الأحزاب، بل أن المخاوف الأمنية تعوق التحضيرات التي تقوم بها لجنة الانتخابات. وتزداد الشكوك بالفعل حول مصداقية تلك الانتخابات، ولاسيما بعد أن أوقف الرئيس النيجيري “محمد بخاري” – والذي يسعي للفوز بولاية ثانية – كبير قضاة نيجيريا عن العمل الشهر الماضي في خطوة غير متوقعة، وهذا هو كبير القضاة الذي سيفصل في النهاية في أي شكاوى متعلقة بالانتخابات، كما شجبت نقابة المحامين ما تراه التدخل غير المبرر في الشئون السياسية.

وتكمن المشكلة الكبرى في المرشحين المشاركين في الانتخابات، والأحزاب التي تساندهم، ، لأنه بغض النظر عن الفائز فانه لن يكون فقط حاكمًا على أكثر البلدان الإفريقية تعدادًا للسكان، وأكبر اقتصاد في القارة، بل أيضًا شبكة المحسوبية مترامية الأطراف والتي يعود إليها تحديد الحكومات المتعاقبة على مدار عقود.

وبخصوص باقي المشاركين في الانتخابات – وعلى افتراض أن يوم الانتخاب سيمر دون عنف – فالحقيقة الصادمة هي أن النتيجة ليست بهذا القدر من الأهمية. وفي كل الأحوال، هناك تشابه كبير بين المرشحين اللذين يتصدران السباق الرئاسي. فكلاهما في سن السبعين، ويتبعان الطبقة السياسية الارستقراطية، كما أن سجلهما المهني لا يشير إلى قدرة أيٍ منهما على إحداث تغيير حقيقي في البلاد.

وشغل، محمد بخاري رئيس مؤتمر الجميع التقدميين، منصب رئيس الجمهورية المنتخب ديمقراطيًا لفترة واحدة (وشغل هذا المنصب فترتين بدون انتخابات ديمقراطية، وذلك بعد انقلاب عسكري في 1983). وفشلت حربه على الفساد والتي هلل لها كثيرًا في إنزال أي عقاب على الفاسدين، كما فشلت حربه الفعلية ضد بوكو حرام في القضاء على تلك الجماعة الإسلامية المسلحة حسبما وعد. وفي الوقت ذلك، وفي ظل حكمه، توقف النمو الاقتصادي، وازداد الفقر لدرجة أن نيجيريا في العام 2018 تخطت دولة الهند من حيث أنها تشهد أكبر نسبة فقر مدقع في العالم بين سكانها.

وبالمناسبة، يبلغ هذا الرقم “87” مليون نسمة أو “45%” من السكان.

وشغل المنافس الرئيسي لمحمد بخاري، وهو عتيق أبو بكر، رئيس حزب الشعب الديمقراطي، منصب نائب رئيس الجمهورية في ظل إدارة الرئيس أولوسيجون أوبا سانجو من الفترة 1999 حتى 2007، ووجهت له في تلك الفترة اتهامات عدة بالفساد. وتلك هي المرة الرابعة التي يدخل فيها “عتيق أبو بكر” سباق الانتخابات الرئاسية. ومنذ أقل من ثمانية عشر “18” شهرًا مضت، كان “عتيق أبو بكر” عضوًا بارزًا في الحزب الحاكم الذي يترأسه “بخاري”، ولا يمكن بسهولة تجاهل أن تغيير ولائه كان له علاقة وثيقة بطموحه الشخصي أكثر من أي خلافات سياسية حقيقية.

وبالرغم من كثرة المرشحين في لائحة الاقتراع، فإنهما أوفر المرشحين حظًا للفوز بمنصب الرئاسة. ورغم أن المرشحين مكروهان لأسباب عدة، فإن ذوي السبعين عامًا يحظيان بالدعم السياسي والمالي من [أحزابهما]. وقال “كالب أوكيرك” محلل لدى صحيفة “African Arguments” أنه في ظل الانتخابات النيجيرية والتي تتكلف أموالاً باهظة، فان الفرصة ستكون ضئيلة أمام أي طرف آخر يرغب في مواجهة هؤلاء المرشحين.

وأظهرت استطلاعات الرأي غير الرسمية، تفوق الرئيس “محمد بخاري” تفوقًا طفيفًا خلال المرحلة التي تسبق التصويت.

وبعد أسبوعين فقط من التصويت الرئاسي، تنعقد الانتخابات الأكثر إثارة للاهتمام في ولاية “لاجوس” والتي رغم صغر مساحتها إلا أنها المحرك الاقتصادي للبلاد. ومن وجهة نظر تجارية، فانه من الأهمية بمكان متابعة هذا السباق الانتخابي، لأن نتائج التصويت في ولاية “لاجوس” ستكون أكثر أهمية من تلك النتائج في عاصمة البلاد “أبوجا”.

وإذا كانت “لاجوس” دولة مستقلة بذاتها، فإن الناتج المحلي الإجمالي لها والبالغ قيمته “90” مليار دولار أمريكي، سيجعلها سابع أقوى اقتصاد في إفريقيا، متفوقة على مراكز القوى الاقتصادية في القارة الإفريقية مثل “كينيا” و”ساحل العاج”، وذلك وفقًا للإحصائيات التي جمعها موقع “Quartz Africa”. ويدل هذا، بالتزامن مع نظام الإدارة القائم على التفويض وهو ما يمنح الحكومات صلاحيات واسعة، على أن منصب حاكم ولاية “لاجوس” هو المنصب الأكثر نفوذًا في البلاد – باستثناء منصب الرئيس فقط.

هذا ولم يتخطى الطلب الذي قدمه الحاكم الحالي لولاية “لاجوس”، “أكينونمي أمبودي”، للترشح مرة ثانية لمنصب حاكم الولاية، المرحلة الاولية للترشح وهي موافقة الحزب، حيث خسر الترشيح عن مؤتمر الجميع التقدميين وتم ترشيح “باباجيدي سانو أولو” بدلا منه، وهو سياسي محنك. وانضم “باباجيدي سانو أولو” إلى سباق الانتخابات باعتباره الشخصية المفضلة: حيث كانت ولاية “لاجوس” خاضعة لإدارة حزب “مؤتمر الجميع التقدميين” أو الرؤساء السابقين للحزب منذ 1999. ووعد “باباجيدي” رسميًا بإصلاح النظام المروري سيء السمعة في ولاية “لاجوس” وذلك خلال مائة “100” يوم من توليه منصب حاكم الولاية. وهناك منافس رئيس له وهو جيمي أغباج” عن حزب الشعب الديمقراطي، والذي خسر أمام “أمبودي” في انتخابات العام 2015.

وبالنظر إلى الوضع خارج البلاد، فان هناك حالة واضحة من عدم اليقين بشأن توقعات الانتخابات في نيجريا. وليس من بين أبرز المرشحين من يؤيد إجراء الإصلاحات الرئيسية التي يحتاج إليها النظام السياسي والاقتصادي. وحتى إن وجد منهم من يؤيد تلك الإصلاحات، فإنه سيظل جزءًا من هذه المنظومة طالما أن الوعود تظل حبيسة الأدراج.

ولهذا، فمهما حدث، فإن الشعب النيجيري المنهك يعلم ما هو المتوقع،  وهو القيام بالمزيد من الوعود، وهذا حقيقة شيء مؤسف.

AFP  PHOTO/PIUS UTOMI EKPEI