المشرع الأمريكي وضرورة التعامل مع دولة الإمارات العربية المتحدة كدولة صديقة، وإتمام صفقة بيع طائرات “إف-35” إلى أبو ظبي

حسين عبد الحسين

AFP photo: Jeff J Mitchell

إن اعتراض فئة قليلة من المشرعين الأمريكيين على بيع خمسين “50” طائرة مقاتلة من طراز “إف-35” للإمارات لخطئًا معنويًا وأمرًا منافي للمنطق. وحجة المشرعون في ذلك أن هذا البيع يقوض ما تلتزم به أمريكا من المحافظة على “التفوق العسكري النوعي” لإسرائيلي. ورغم ذلك، من الصعوبة بمكان التصديق بأن بعضًا من هؤلاء المشرعين –ومنهم عضوة الكونغرس “إلهان عمر”– يكترثون بإسرائيل أو المحافظة على تفوقها العسكري. ومع ذلك، يتضح بشدة أن المشرعين الأكثر اهتمامًا بإسرائيل يغفلون عن حقيقة أن إسرائيل نفسها تدعم عملية البيع المقترحة، وذلك في ضوء الاتفاقيات الإبراهيمية بوساطة أمريكية والتي أدت إلى تطبيع العلاقات بين أبو ظبي وتل أبيب.

وباتت الصعوبات التي تواجه عملية البيع ناتجة عن تقلب السياسة الخارجية الأمريكية في العقد الماضي، وتلك علة الحزبين. 

في عام 2009، عندما خرج الإيرانيون إلى الشوارع للاحتجاج على الانتخابات الرئاسية المسروقة، طالب باراك أوباما النظام الإيراني، أحد ألد أعداء أمريكا، إلى تسوية المشكلة من خلال الحوار. ولكن بعد عامين، وعندما احتج المصريون على حكم “حسني مبارك”، حليف الولايات المتحدة القديم والموثوق به، قال أوباما إنه يجب أن يتنحى “اليوم، ونقصد باليوم “الأمس”. وبالمثل، كان دونالد ترامب حريصًا على الاجتماع مع دكتاتور كوريا الشمالية “كيم جونغ أون” – ليس مرة واحدة ولكن مرتين – ولكنه وجد صعوبة في الحفاظ على علاقات ودية مع الحلفاء الأوروبيين الديمقراطيين وحلف شمال الأطلسي “الناتو”.

وباتت عملية بيع طائرات إف-35 إلى الإمارات العربية المتحدة محفوفة بالتناقضات.

وتمثل دولة الإمارات العربية المتحدة الحليف الأكثر موثوقية لدى الولايات المتحدة الأمريكية. وكانت القوات الجوية الإماراتية من أوائل المشاركين في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في سوريا لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، ونفذت غارات جوية في أفغانستان إلى جانب القوات الجوية للدول الأعضاء في حلف الناتو. وهناك تدريب مشترك بين الطيارين الإماراتيين والأمريكيين في ولاية “نيفادا” الأمريكية. وكان “جيمس ماتيس”، قبل أن يصبح وزيرًا للدفاع في إدارة ترامب، يشغل منصب جنرالًا في قوات المشاة البحرية، ومسؤولًا عن القيادة المركزية الأمريكية، وانضم إلى آخرين في وصف القوات المسلحة الإماراتية بأنها “سبارتا الصغيرة” (وهو لقب متعارض بعض الشيء نظرًا لأن سبارتا لم تكن بتلك القوة للاستشهاد بها). وتطول قائمة التعاون الأمريكي الإماراتي والاحترام المتبادل بين البلدين. وبات الأمر واضحًا.

ورغم كل هذا، لماذا لا تبيع أمريكا أحدث طائراتها القتالية إلى دولة الإمارات؟. في الواقع، وبالنظر إلى ما مرت به الدولتان معًا، كان الجيش الإماراتي عونًا للجيش الأمريكي في مرات عدة، ويجب على الأمريكيين أن يقدموا لهم خصمًا.

ومع ذلك، وعلى الرغم من كل هذا، لايزال البعض في واشنطن يعتقدون أن بيع أبو ظبي للمعدات العسكرية المتميزة يهدد إسرائيل – وهي دولة تعترف بها الإمارات رسميًا الآن، وبات هناك شغف من الجانبين لإقامة تبادل تجاري واستثماري وفني بين الشركات والمؤسسات الثقافية لديهما. ومن المنتظر أن تبدأ شركة طيران منخفضة التكلفة في تقديم خدماتها بين البلدين؛ ويأمل أحد مشغلي الفنادق في دبي أن يفتتح عقارًا في إسرائيل؛ وفيما ورد عن إحدى الحكايات، هناك شركة علاقات عامة إسرائيلية تبحث عن شركاء لها في الإمارات العربية المتحدة.

ولهذا، لابد أن موقف الكونجرس الأمريكي يتسم بالغموض الشديد، وخاصة إذا كان المشرعون الأمريكيون هناك لا يرون أن إسرائيل والإمارات العربية المتحدة لا يعتبرون أنهما تهديدًا للآخر. وبدلاً من ذلك، يعكف المسؤولين في البلدين على البحث عن فرص في الأفق.

وهو ما يقودنا إلى مسألة “التفوق النوعي العسكري”، وهو من الاختصارات المزعجة والمحبوبة جدًا من المشرعين الأمريكيين. فلماذا تحتاج الولايات المتحدة إلى ضمان تفوق عسكري نوعي لإسرائيل أمام الإمارات العربية المتحدة إذا لم يكونا أعداء، والاثنين أمام تهديد من عدو مشترك؟. أليس أمن إسرائيل في خطر إذا كانت صديقتها، الإمارات العربية المتحدة، غير مجهزة بأفضل ما يمكن أن تكون عليه في مواجهة عدوهم المشترك، إيران؟. وبعبارة أخرى، إن عبارة “التفوق النوعي العسكري” لا محل لها من الإعراب في هذا الموقف.

أو بالأحرى، إن لها وقع سيء في هذا العالم المضطرب، حيث يُكافئ الأعداء ويًحرم الأصدقاء والحلفاء، وهذا ما يجب القضاء عليه، لأنه من الأخطاء الأخلاقية أن يؤذي الشخص أصدقائه ويعرض أمنه الشخصي للخطر من أجل إطلاق العنان للأعداء.

والإمارات العربية المتحدة هي حليفٌ للولايات المتحدة، وتطلب شراء أفضل المعدات العسكرية لحماية نفسها، وهو ما يتوافق مع مصلحة الولايات المتحدة ومصالح حلفائها الآخرين، بما في ذلك إسرائيل. ولا شك في أن أمريكا يجب أن تبيع طائرات “إف-35” إلى الإمارات العربية المتحدة.