قوة جواز السفر الإماراتي تعطي دروسًا للدول الأخرى في مجلس التعاون الخليجي حول كيفية الارتقاء في تصنيف مؤشر جوازات السفر

أرماند أرتون

تصدر جواز السفر الإماراتي ترتيب أقوى جوازات السفر في العالم وفقًا لمؤشر جوازات السفر. وبموجب هذا التصنيف يستطيع المواطن الإماراتي دخول حوالي “84%” من دول العالم دون الحاجة إلى طلب تأشيرة دخول قبل السفر إلى تلك الدول. ومع ذلك، لاتزال تلك الحرية غائبة عن الكثيرين من مواطني العالم العربي ناهيك عن مواطني الدول الأخرى من العالم. والحقيقة أن حرية السفر أمرًا بالغ القيمة والأهمية لأنها تمكن المرء من الوصول إلى الأسواق العالمية والتواصل مع شعوب مختلفة.وبالفعل، من الواجب بمكان اعتبار حرية السفر عامل تحفيز وتمكين – وانعكاس – للرخاء الاقتصادي.

ويتأثر المواطنون تأثيرًا إيجابيًا بتحسن قوة جواز سفر بلدهم. ولا تقتصر ميزة جواز السفر القوي على تمكين حامله من السفر إلى دول العالم، لكنه يمنحهم أيضا تجربة فريدة عندما يسافرون. لقد ولى عهد إهدار الوقت في تقديم طلبات لاستخراج تأشيرة الدخول والانتظار عند المعابر الحدودية، وبهذا يستطيع المرء الاستمتاع برحلاته. وفي ظل الاهتمام الكبير بحرية السفر المتنامية، أصبح السفر لحاملي جواز سفر قوي تجربة تبعث على السعادة.

ورغم تلك الأهمية، تبقى الميزة الأكبر في امتلاك جواز سفر قوي هي أن مجتمع الأعمال يمكنه ممارسة أنشطته بسهولة أكبر. ورغم أنه لا يوجد حتى الآن دراسة متعمقة توضح إلى أي مدى يساعد السفر بدون تأشيرة على تعزيز الأعمال التجارية، فإنه من المفيد إلقاء نظرة خاطفة على أفضل عشر جوازات سفر في تصنيف مؤشر الجوازات. وتقع الدول الأعلى تصنيفًا في مؤشر جوازات السفر في “أمريكا الشمالية، والاتحاد الأوروبي، والدول الاقتصادية القوية في منطقة آسيا والمحيط الهادي –مثل “سنغافورة” و”اليابان”، و”كوريا الجنوبية” و”نيوزيلندا” و”أستراليا” و”ماليزيا”. ولذا نجد أن ثمة علاقة بين حرية السفر والقوة الاقتصادية. ومن الملاحظ في ضوء تلك العلاقة أنه من الواجب أن تتربع دولة الإمارات العربية المتحدة على قمة تصنيف الدول العشر الأفضل في مؤشر جواز السفر.

إن اعتلاء قمة تصنيف مؤشر جوازات السفر لا يحدث على الدوام تلقائيًا، فالأمر يتطلب في بعض الأحيان بذل الجهد لجذب انتباه مجتمعات الدول الأخرى إلى مواطن قوة الوطن واقتصاده. فعلى سبيل المثال، أظهرت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى أي مدى يمكن للدبلوماسية أن تحقق نتائج هامة. ففي بادئ الأمر، كانت مبادرة “جواز سفر إماراتي قوي” تهدف إلى أن يكون جواز السفر الإماراتي ضمن أفضل خمس جوازات سفر على مستوى العالم مع حلول العام 2021، لكنه من الواضح أن دولة الإمارات تجاوزت هذا الهدف وبشكل أسرع.

ويشكل هذا الأمر دروسًا للدول الأخرى في منطقة الشرق الأوسط. فعلى سبيل المثال، عندما نتطرق إلى حجم الاقتصاد السعودي وبرنامج التحرر الاقتصادي والذي يجري تنفيذه، نجد أن المملكة العربية السعودية كان من الممكن أن تتبوأ ترتيبًا أعلى من ترتيبها الحالي في قائمة الدول الأفضل من حيث مؤشر جواز السفر وهو الخامس والخمسون “55”. وينطبق الأمر نفسه على عمان (والتي تحمل المركز “53”)، وبقية دول مجلس التعاون الخليجي.

ورغم أن دولة الإمارات العربية المتحدة هي الدولة العربية الأولى التي اعتلت صدارة تصنيف جوازات السفر على مستوى العالم، فإنها قد تكون مصدر إلهام لغيرها من الدول لكي يحذو حذوها وذلك من خلال إعداد أهدافهم وتقييم قدراتهم على تبني نهج دبلوماسي إيجابي.

وبالإضافة إلى تحسين التصنيف الخاص بجواز السفر، يتعين على الدول مراعاة مكانتها الدولية. فعلى سبيل المثال، يراعي مؤشر جواز السفر عند تصنيف جواز السفر إمكانية السفر بدون تأشيرة باستخدام جواز السفر هذا فضلاً عن إمكانية السفر من خلال تأشيرة الوصول. وفي الوقت الذي يحتل فيه جواز السفر الإماراتي صدارة التصنيف، هناك جوازي سفر “سنغافورة” و”ألمانيا”، وهما الثاني في تصنيف جوازات السفر، واللذان يمنحان فرصة السفر إلى عدد أكبر من الدول دون استخراج تأشيرة مقارنة بعدد الدول التي يلزم استخراج تأشيرة عند الوصول إليها.

تسمح مائة وثلاثة عشر “113” دولة لحامل الجواز الإماراتي بالدخول إليها بدون تأشيرة، وأكثر من “54” دولة بالدخول إليها بتأشيرة عند الوصول. وعلى النقيض، تسمح مائة وسبع وعشرون “127” دولة لحامل الجواز السنغافوري بالدخول إليها بدون تأشيرة، و”39″ دولة بتأشيرة عند الوصول، ويستطيع حامل جواز السفر الألماني السفر إلى “126” دولة بدون تأشيرة، و”40″ دولة بتأشيرة وصول. ويأتي تصنيف جواز السفر الإماراتي من حيث الجوازات التي تسمح لحاملها السفر بدون تأشيرة إلى أكبر عدد من الدول بين جواز سفر “كرواتيا” (115) وجواز سفر “موناكو” (109)، ويحتل كلا الجوازين الترتيب “11” عالميًا.

وتظهر تلك التصنيفات أن الارتقاء في تصنيف مؤشر جوازات السفر واعتلاء قمته يتطلب دبلوماسية نشطة لكي تدرك مجتمعات الدول الأخرى مدى قوة الدولة صاحبة الجواز، أضف إلى ذلك، يجب أن تكون الدول عازمة على تحسين تصنيف جواز سفرها من حيث إمكانية السفر بدون تأشيرة مقارنة بالسفر من خلال تأشيرة الوصول.

AFP PHOTO/MARWAN NAAMANI