بات ضروريًا أن تعقد الأمم المتحدة اجتماعًا افتراضيًا حول قضية التغير المناخي الهامة، بدلاً من تأجيل الاجتماع إلى العام المقبل

جوناثان جرونال

AFP Photo:Photo by AFP Photo: Andrew Parsons / 10 Downing Street

في الرابع من يونيو/حزيران، شارك قادة 52 دولة، منها دول الكويت والمملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة، في مؤتمر افتراضي استضافته المملكة المتحدة، وجمع المؤتمر “8,8” مليار دولار أمريكي لدعم التحالف العالمي للقاحات “جافي” في مهمته الحيوية لتحصين ملايين الأطفال في الدول الأفقر في العالم. وقبل أن تتوقف الحياة الطبيعية بسبب فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19″، كان من المقرر عقد هذا المؤتمر في لندن. وبعد نجاح هذا المؤتمر عن بعد – وكذلك نجاح عدد لا يحصى من المؤتمرات الأخرى التي جرى تنظيمها في أماكن افتراضية منذ تطبيق الإغلاق – هناك أسئلة هامة تطرح نفسها حول سبب تأجيل مؤتمر بالغ الأهمية، بحسب الوصف، لعامٍ كامل رغم التخطيط لعقده في المملكة المتحدة، بدلاً من تحويله لمؤتمر حول مرحلة فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19”.

وفي شهر أبريل/نيسان، اتخذت الأمم المتحدة قرارًا بتأجيل المؤتمر السادس والعشرين للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ. ولأنه تقرر عقد هذا المؤتمر في جلاسكو في شهر نوفمبر، رأت الأمم المتحدة في هذا المؤتمر لحظة فاصلة في المعركة ضد الاحتباس الحراري العالمي، وأصبح أكثر وضوحًا أن قرار تأجيل المؤتمر حتى نوفمبر 2021 ربما كان رد فعل مبالغ فيه فضلاً عن كونه متسرع وكارثي في جوهره.

وفي شهر نوفمبر/تشرين الثاني من هذا العام، وفي مدينة جلاسكو، كان من المقرر أن تتحمل جميع الدول التي وقعت على اتفاق باريس للمناخ في عام 2015 مسؤولياتها، وتقدم مساهماتها المحددة وطنيًا – وهي وثائق تفصيلية تحدد بدقة السبل التي اقترحتها تلك الدول للوفاء بالتزاماتها للمساعدة في خفض الاحتباس الحراري إلى ما دون 2 درجة مئوية، ويفضل أن تكون 1.5 درجة مئوية، وهو مستوى درجات الحرارة قبل انطلاق الثورة الصناعية.

وفي حديثٍ سابق لها في أبريل/نيسان، وقبل أن يكتشف العالم تطبيق “Zoom”، والسمات الباهرة للاجتماعات الافتراضية، قالت “كارولينا شميت”، رئيسة المؤتمر السادس والعشرين للأمم المتحدة حول التغير المناخي، إن قرار تأجيل المؤتمر كان “للأسف إجراءً ضروريًا لحماية جميع الوفود والمراقبين”. وأضافت: “إنه قرار الأمم المتحدة وحدها”، “وذلك للتأكد من استمرار الزخم المتعلق بالطموح المناخي، ولاسيما لإعداد المساهمات الجديدة والمحددة وطنيا هذا العام وطرحها على المؤتمر”.

ومع ذلك، قد يكون تأجيل المؤتمر هو من أفسد هذا الزخم. وبعد مرور خمس سنوات، واستعدادًا للمؤتمر السادس والعشرين للأم المتحدة حول التغير المناخي، كان من المتوقع حتى الآن أن تقدم الدول الـ”197″ الموقعة على اتفاق باريس للمناخ مساهماتها المحددة وطنيًا. ورغم ذلك، لم تقدم المساهمات سوى عشر دول حتى الآن، بينما حدثت ثلاث دول أخرى بياناتها الأصلية.

ووفقا لتحليل أجرته منصة مراقبة المناخ “Climate Watch”، وهي مبادرة أطلقتها إحدى المنظمات الدولية البحثية، وهي “معهد الموارد العالمية”، يعزو “2,9%” فقط من الانبعاثات العالمية إلى عشر دول، وهي – أندورا وشيلي واليابان ومولدوفا وجزر مارشال والنرويج ونيوزيلندا ورواندا وسنغافورة وسورينام.

ومن المفارقات أن المملكة المتحدة، وهي الدولة المضيفة للمؤتمر السادس والعشرين للأمم المتحدة حول التغير المناخي، لم تقدم المساهمات المحددة وطنيًا الخاصة بها، رغم تحذير وحدة الطاقة والاستخبارات المناخية في البلاد (ECIU) بأنه يتعين على المملكة المتحدة “المبادرة والإسراع” في تقديم مساهماتها لحث الدول الأخرى على أن تحذو حذوها. فعلى سبيل المثال، في عام 2015، قدمت السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت والعراق وإيران تعهدات بتقديم مساهماتها، ورغم ذلك، لم تظهر أي دولة مجرد نيتها لتقديم المساهمة المحددة وطنياً الخاصة بها.

وكما هو الحال، تقول وحدة الطاقة والاستخبارات المناخية، أنه حتى لو أوفت جميع الدول بما تعهدت به في عام 2015 وبشكل كامل، فإن درجة الاحتباس الحراري في العالم في طريقها لتكون “3” درجة مئوية – وهو تناقض واضح مع ما تعهدوا به في باريس ” بأن يبذلوا جهودًا “للوصول بمستوى الاحتباس الحراري العالمي إلى “1,5” درجة مئوية”.

وفي أبريل / نيسان، أجرت شركة “NDC Partnership”، وهي شركة تأسست لمساعدة الدول في إعداد المساهمات المحددة وطنياً الخاصة بها، دراسة على الدول لمعرفة مدى تأثير فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19” على خطط تلك الدول، وخلصت الدراسة إلى أن “الجدول الزمني للجودة والطموح والمراجعة للمساهمات المحددة وطنيًا معرضة للخطر”.

وبغض النظر عن ذلك، فهناك اهتمام شديد من جانب مجموعة الأمم المتحدة المعنية بتغير المناخ. وقال أحد المتحدثين في المجموعة، تعلم الدول أن القرار الأخير … بتأجيل المؤتمر السادس والعشرين للأمم المتحدة حول التغير المناخي لا يتعلق بالقرارات السابقة المتعلقة بتقديم المساهمات المحددة وطنيًا المحدثة منها أو الجديدة في عام 2020″. وقد شعرت المجموعة “بالسعادة” بعد تلقيها بالفعل مساهمات، وهي على ثقة بأنها “سترى المزيد من المساهمات في وقت لاحق من هذا العام”.

وفي محاولة منها لكي تظل مشكلة تغير المناخ مطروحة للنقاش، نظمت الأمم المتحدة، خلال الفترة من “1” إلى “10” يونيو/حزيران، سلسلة طموحة من الاجتماعات الافتراضية بعنوان “زخم تغير المناخ”. ونقول مرة أخرى، بأنه إذا نجحت الأمم المتحدة في الحشد لهذا الحدث الافتراضي، فما يمنعنا من إحياء المؤتمر السادس والعشرين للأمم المتحدة حول التغير المناخي على الساحة الافتراضية؟. وبعد كل هذا، تم الإعلان للتو عن أن محادثات المناخ السلمي والتي كان من المقرر عقدها أساسًا في مدينة “بون” في أكتوبر/تشرين الأول، من المرجح أن تمضي قدمًا كحدث “مختلط” تجتمع فيه الوفود شخصيًا، وتنعقد الورش والاجتماعات الأخرى عن بعد.

ومع انعقاد المؤتمر العالمي للقاحات هذا الشهر، أظهر المجتمع العالمي مدى نجاح التجمعات الافتراضية الكبيرة. ويتعين على المملكة المتحدة وإيطاليا، البلد المشارك للملكة في استضافة المؤتمر السادس والعشرين للأمم المتحدة حول التغير المناخي، اتخاذ خطوات عاجلة بالتعاون مع الأمم المتحدة، والنظر إلى قمة تغير المناخ، بالغة الأهمية، نظرة مختلفة باعتبارها حدث افتراضي، وتحديد موعدها مرة أخرى في نوفمبر المقبل، وهذا بالتأكيد سيلفت اهتمام العالم إلى الحاجة إلى المساهمات المحددة وطنيا وتقديمها لأنها قد تحمل مفتاح مستقبل العالم.

وأشار الأمين التنفيذي لتغير المناخ في الأمم المتحدة، باتريشيا إسبينوزا، في خطابٍ ألقته مؤخرًا، “إن حالة الطوارئ المناخية ليست في عطلة بسبب فيروس كورونا المستجد، [و] تظل 2020 سنة حاسمة لإحراز تقدم بشأن تغير المناخ”.

وفي العام الماضي، شهد كوكب الأرض ثاني أكثر الأعوام سخونة، وذلك في نهاية السنوات الخمس الأكثر دفئًا في التاريخ المسجل. واليوم، يقول الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش”، “لا وقت للتراجع”. كما أنه ليس الوقت المناسب “لإيقاف” الهجوم الأكثر أهمية في المعركة على تغير المناخ.

 

جونثان جورنال، صحافي بريطاني، عمل سابقًا لدى صحيفة “التايمز”، وقضى فترة من حياته في منطقة الشرق الأوسط وعمل بها، ويعيش الآن في المملكة المتحدة.