حان الوقت لإعادة تشكيل العلاقات بين الولايات المتحدة وزيمبابوي

مارك هولتزمان

AFP photo: Jekesai Njikizana

يعد التحول من إدارة الى أخرى بمثابة الوقت المثالي للولايات المتحدة كي تعيد تشكيل العلاقات مع دولة أجنبية، وبينما سيكون لدى الرئيس الجديد جو بايدن بلا شك أجندة مكدسة للغاية؛ فإن الأولوية بالنسبة له يجب أن تتمثّل في كيفية عودة العلاقات مع الدول التي تقع جنوبي الصحراء الأفريقية، والأخبار الجيدة تتمثّل في أن هذا الأمر على وشك الحدوث حيث أن الرئيس الجديد يعطي تلك المسألة جزء كبير من تفكيره.

وقال بايدن خلال ندوة قام بتنظيمها مجلس العلاقات الخارجية في العام 2019 وهو مؤسسة فكرية مقرها الولايات المتحدة؛ قال إن “دعمنا لأفريقيا كي تستفيد من الفرص المتاحة ومواجهة تحديات زيادة عدد السكان هو أمر يمثل مصلحة مشتركة… (و) يوفر فرصًا للمشروعات الأمريكية للدخول إلى أسواق جديدة واكتساب مستهلكين جدد بما فيها المدن الأفريقية التي تشهد حالة من الازدهار”.

والواقع أن دور أفريقيا فيما يخص الشؤون الدولية سوف يشهد ازدهارًا على مدار العقود القادمة، وبحلول العام 2050 سيبلغ تعداد قارة أفريقيا 25% من مجموع سكان العالم، وقد توقّعت مؤسسة ماكينزي خلال تقرير لها صدر العام الماضي أن تبلغ قيمة المشروعات الأفريقية 5.6 تريليون دولار بحلول العام 2025، ورغم استمرار أخطار الاستثمار في أفريقيا؛ إلا أن إحصاءات مثل الذي قامت به مؤسسة ماكينزي يسلط الضوء على الفرص الضخمة التي تنتظر المستثمرين المحتملين في القارة الأفريقية.

ولا توجد دولة أفريقية تحتاج إلى إعادة تشكيل العلاقات مع الولايات المتحدة أكثر من زيمبابوي، وقد توتّرت العلاقات بين زيمبابوي والولايات المتحدة منذ أن قامت إدارة جورج بوش الابن بفرض عقوبات على الرئيس الأسبق روبرت موجابي وعدد من أعضاء دائرته المقربة منذ حوالي 20 عامًا، وقد تم تمديد تلك العقوبات في مارس من العام 2020، حيث اتهمت الولايات المتحدة حكومة الرئيس إيمرسون منانجاجوا بقمع قيادات المعارضة والفشل في تنفيذ الإصلاحات التي وعد بها حين تقلّد منصب الرئاسة في أواخر العام 2017.

لكن ضياع فرصة إعادة العلاقات مع زيمبابوي سيكون بمثابة خطأ على المستويين الدبلوماسي والاقتصادي، وقادة البلاد يشعرون بالإحباط بسبب عدم وجود أهداف محددة يمكنهم تحقيقها لأجل أن تحظى زيمبابوي بالقبول من الغرب، وعدم وجود حوار سيؤدي إلى مخاطر ستدفع بزيمبابوي إلى أن تصبح داخل دائرة النفوذ الصيني والروسي.

وسوف ترتكب إدارة بايدن خطأ إذا ما تجاوزت زيمبابوي باعتبارها أحد الشركاء في المنطقة، خاصة إذا ما نظرنا إلى الفرص الاستراتيجية والاقتصادية المتوفرة للشركات الأمريكية، وزيمبابوي تمتلك جميع المقومات التي تساعد على الاستفادة من الثروة البشرية الغير مُستغلّة في بلد توجد به أعلى نسبة من المتعلمين على مستوى قارة أفريقيا، كما أنها دولة غنية بالثروات المعدنية وتملك أفضل الإمكانات الزراعية على مستوى القارة.

ويقال أن زيمبابوي من أكثر الدول التي توجد بها ثروات معدنية على مستوى العالم، وتحتل مركزًا ضمن أكثر عشر دول إنتاجًا لمعدن الليثيوم، وهو المكون الأساسي للبطاريات التي توفر الطاقة لتكنولوجيا الثورة الصناعية الجديدة، كما أنها تمتلك بعض أكبر احتياطات البلاتينيوم والكروم على مستوى العالم، والمقدار الحقيقي للثروة المعدنية التي تملكها زيمبابوي يعُد من أهم الأشياء الغامضة حتى الآن فيما يخص قطاع الثروات المُستخرجة، لكن المعلوم أن زيمبابوي تملك كميات هائلة من الذهب والكروم والفحم والقصدير والنحاس والغاز الطبيعي والتي لم يتم استكشافها بصورة نهائية حتى اليوم.

وبالنسبة للمستثمرين المغامرين الذين سيأتون إلى زيمبابوي مبكرًا فإن تلك البلاد ستكون بالنسبة لهم سوقًا مُربحة، وبصفتي شخص عمل لأكثر من 30 عامًا في مناطق مختلفة مثل روسيا والصين وكازاخستان ورواندا وغانا فأنا على يقين من أن زيمبابوي تعُد واحدة من أكبر الأسواق التي رأيتها في حياتي والتي توجد بها فرص واعدة.

وعلى المستوى السياسي أيضًا؛ فقد حدثت بعض الإصلاحات الاقتصادية التي طالما نوديّ بها، فقد قامت حكومة زيمبابوي أولًا بإصلاح سياسة السيطرة التي تبنّاها موجابي وذلك عبر فتح جميع القطاعات الاقتصادية أمام المستثمرين الأجانب، وتم القضاء على الاحتكار الداخلي للاستثمارات في مجال التعدين فيما يخص البلاتينيوم والذهب والمجوهرات.

وثانيًا؛ تم إقرار دفع تعويضات تبلغ 3.5 مليار دولار تقريبًا للمزارعين من ذوي البشرة البيضاء، والذين صودرت أراضيهم على يد الحكومة من أجل إعادة توطين العائلات من ذوي البشرة السوداء، وهذا القرار يعُد بمثابة خطوة إلى الأمام في سبيل إيجاد حل لأحد أكثر السياسات التي اشاعت الانقسام والتي أسّست لها حكومة موجابي.

وتلك الخطوات الإيجابية إلى جانب خطوات أخرى تُبشّر بمستقبل جيد لكنها غير مُعترف بها ولم تقابل بالمكافأة على المستوى الدولي، والأنباء الجيدة تتمثّل في أن فريق بايدن المختص بالسياسة الخارجية سيضم عددًا من الخبراء المحترفين مثل وزير الخارجية أنتوني بلينكن وليندا توماس جرينفيلد السفيرة الجديدة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، وكل من بلينكن وجرينفيلد يعرفان القارة الأفريقية حق المعرفة، وستكون خطوة جيدة للغاية إذا ما أقدم الفريق الجديد للرئيس بايدن على إعادة العلاقات مع زيمبابوي بغرض توضيح التطلعات المنشودة وبحيث يمكن إدراك الإمكانيات الضخمة التي يملكها شعب زيمبابوي.

وستؤدي تلك الخطوة أيضًا إلى القضاء على الشك الذي يساور المستثمرين، وعلى سبيل المثال فإن العقوبات المفروضة الآن تطال الأفراد ولا تطال زيمبابوي كدولة، ورغم ذلك فإن تلك العقوبات في الوقت الراهن تعُد بمثابة عائق بصورة عامة أمام المستثمرين الأجانب الذين يخشون أن يصبحوا ضحايا لتلك القوانين.

ومسألة إقامة علاقات مُثمرة بين الولايات المتحدة وزيمبابوي ستكون منطقية على جميع المستويات، وزيمبابوي في الوقت الحالي تحتل المركز 174 بين قائمة الشركاء التجاريين مع الولايات المتحدة، حيث بلغت قيمة التبادل التجاري بين البلدين 87 مليون دولار في العام 2019، ويعُد هذا الرقم جزءًا يسيرًا من الفرص الاقتصادية الضخمة التي يمكن تحقيقها والاستفادة منها لكل من الولايات المتحدة وزيمبابوي.

مارك هولتزمان هو رئيس شركة سي بي زد القابضة، وهي أكبر مؤسسة مالية على مستوى زيمبابوي، وكان يشغل سابقًا منصب نائب رئيس بنك باركليز، والرئيس السابق لجامعة دنفر.