هل ستخفض زيارة الرئيس “بايدن” للسعودية من سعر النفط؟

روبن ميلز

إن مناشدة الرؤساء الأمريكيين لملوك السعودية وأولياء العهد لمساعدتهم في موازنة أسواق النفط ليست بالأمر الجديد، فقد دعا ريتشارد نيكسون وجورج بوش الكبير وجورج بوش الصغير وباراك أوباما ودونالد ترامب في وقت أو آخر المملكة إلى تعديل معدل الإنتاج. وفي ظل العلاقات السياسية السيئة الأخيرة بين البلدين، تمنى جو بايدن ألا ينضم إلى تلك القائمة، لكن ارتفاع متوسط ​​أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى أكثر من 5 دولارات للغالون الواحد جعل مناشدة السعودية أمرًا لا مفر منه.

وقد قرر الاجتماع الأخير لأوبك بلس، وهو الإطار الذي يجمع أوبك مع روسيا وبعض مصدري النفط المهمين الآخرين، في الثاني من يونيو، حصر زيادات الإنتاج لمدة ثلاثة أشهر إلى شهرين، وبدلاً من المكاسب الشهرية المقررة البالغة 432 ألف برميل يوميًا، سترتفع الأهداف الجماعية بمقدار 648 ألف برميل يوميًا في شهري يوليو وأغسطس، وتعكس تلك الزيادات التخفيضات الكبيرة في الإنتاج التي تم إجراؤها في ذروة الوباء والتي كان من الممكن معالجتها بحلول شهر سبتمبر. والآن سيتم الانتهاء من ذلك قبل شهر، ويعد ذلك استجابة للأسواق المتعطشة للنفط، وللضغط من الولايات المتحدة، لكن تأثيره العملي يبقى ضئيل للغاية.

وتبقى هناك ثلاث مشاكل لأوبك بلس، الأول هو عدم قدرة معظم الأعضاء، لا سيما نيجيريا وأنغولا، وأيضاً روسيا على انتاج ما يقارب مستوى الحصة المقررة، وذلك ردًا على الغزو الأوكراني، وقد التزم الاتحاد الأوروبي بحظر جميع واردات النفط الروسي تقريبًا بحلول نهاية العام، وفرض عقوبات على الشحن والتأمين لشحنات النفط في البلاد، ويعيق ذلك قدرة موسكو على إعادة توجيه المبيعات إلى آسيا.

وقد أُقترح قبل الاجتماع تعليق التزام روسيا، مما يسمح للسعودية والإمارات بتعويض بعض الفارق في السوق، لكن ذلك لم يحدث، على الأقل حتى الآن. وهذان البلدان هما الآن الوحيدان اللذان يمتلكان طاقة فائضة كبيرة، حيث يبلغ مجموعهما حوالي 3 ملايين برميل في اليوم.

وتم إعفاء ليبيا من تلك الأهداف، لكن صراعاً سياسيًا آخر أدى إلى خفض نحو مليون برميل يوميًا. ويبدو أن الاتفاق النووي الإيراني في مرحلة حرجة، حيث يبقي 1 إلى 1.5 مليون برميل يوميًا من صادراتها خارج السوق، وربما يتسبب في حدوث أزمة أكبر، وبشكل عام، أخفقت أوبك بلس في تحقيق هدفها بمقدار 2.66 مليون برميل يوميًا في شهر أبريل، وسيكون ذلك أسوأ في شهري مايو ويونيو.

والعنصر الثاني هو قضية ترتيبات أوبك بلس، حيث لا يزال اتفاق 2020 لخفض الإنتاج ساريًا حتى شهر ديسمبر، وعليه فإن السؤال الآن هو ما إذا كان سيتم الاتفاق على زيادات أخرى اعتبارًا من شهر سبتمبر فصاعدًا.  والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة فقط وإلى حد ما العراق سيستفيدون من ذلك الوضع، ومع تضاؤل حجم مخزونهم ​​ الفائض، سيشعرون بضرورة كبح بعض ذلك المخزون حتى يتم الكشف عن التأثير الكامل للعقوبات على روسيا وللتغطية على أخطار أخرى غير متوقعة قد تأتي من طرابلس أو طهران أو أي مكان آخر.

وسيتعين على المنظمة أن تكون حذرة حول خطر إغلاق كبير بسبب فيروس كورونا في الصين، وانهيار الطلب بسبب ارتفاع الأسعار، واحتمال حدوث ركود واسع النطاق. وتعاني عدة دول مثل سريلانكا وباكستان ولبنان بالفعل من أزمات اقتصادية تفاقمت بسبب ارتفاع أسعار الوقود.

لذلك سيكون من المخاطرة الإخلال بذلك النظام، مع العلم أن تخفيضات الإنتاج قد تكون مطلوبة قريبًا مرة أخرى، وصارت الرياض تثمن علاقتها مع روسيا، والتي قدمت مجموعة متنوعة من الفوائد الاستراتيجية والسياسية، ولكن الأهم من ذلك أنها سمحت بإدارة سوق النفط دون التهديد الدائم بالتخلي عن المبيعات لمنافس رئيسي.

والعنصر الثالث هو موضوع تكرير النفط، حيث يقف خام برنت، وهو المؤشر الدولي الرئيسي عند سعر 120 دولارًا للبرميل، مرتفع نسبيًا، ولكن ليس بشكل مفرط وفقًا للمعايير التاريخية. ولكن بعد إغلاق العديد من المصافي في ظل الوباء، ضعفت الطاقة الإنتاجية بشدة، حيث تجني شركات التكرير 40-50 دولارًا للبرميل من هوامش البنزين والديزل، وهي أعلى بكثير من المستويات المعتادة، مما يؤدي إلى أسعار قياسية في المضخات.

وقد يؤدي بناء بعض القدرات الجديدة في الشرق الأوسط والصين ونيجيريا إلى التخفيف من حدة الوضع في وقت لاحق من هذا العام. وحتى ذلك الحين، قد تجادل أوبك بشكل منطقي بأنه لا جدوى من وضع المزيد من النفط الخام في سوق لا يمكنه تصفيته. وفي حين أن مخزونات الخام، وخاصة المنتجات المكررة، شحيحة للغاية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (أو أي سي دي)، فإن المخزونات العالمية من النفط الخام أكثر توفرا، وهي في ارتفاع.

وتعني هذه العوامل أن المملكة العربية السعودية لا تستطيع فعل الكثير في إطار أوبك بلس. وإلى الآن تمكنت من تحقيق توازن ذكي، حيث عرضت بعض الإجراءات لإرضاء الولايات المتحدة، وللتأكد أخيرًا من أن بايدن سيزور ويظهر الأهمية الدائمة للمملكة، من دون تنفير روسيا. ومن المفيد أيضًا تجنب احتمال أن يشق مشروع قانون “نوبك” طريقه من خلال الكونجرس الأمريكي، والذي من شأنه أن يسمح برفع دعاوى قضائية ضد أوبك للتنسيق بشأن الإمدادات.

ورفعت شركة النفط الحكومية السعودية أرامكو أسعار البيع الرسمية إلى آسيا في شهر يوليو بشكل كبير، أكثر مما توقعه العملاء، بينما رفعت الأسعار لأوروبا بصورة أقل. وقد قبلت أنها ستفقد بعض حصتها في السوق لصالح روسيا من المستوردين الرئيسيين وهم الصين والهند، وستحتفظ بحصتها في السوق في الدول الآسيوية التي تخشى شراء المزيد من روسيا، لا سيما اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وسنغافورة، وستبيع المزيد لأوروبا، مما يساعد على استبدال النفط الروسي.

وحاولت الولايات المتحدة من جانبها اتخاذ إجراءات لحفظ ماء الوجه، حيث جاءت زيارة بايدن كجزء من رحلة أوسع إلى الشرق الأوسط، والتي تشمل إسرائيل والضفة الغربية المحتلة، ثم السعودية وهي الزيارة المخصصة لاجتماع مع دول مجلس التعاون الخليجي وليس المقصود منها التركيز بشكل خاص على النفط.

لكن التوقيت والعمل الأساسي المكثف الذي قام به مبعوث الشرق الأوسط “بريت ماكغورك “ومنسق الطاقة “عاموس هوشتاين” يشيران إلى الحقيقة أن التدخل السعودي، مهما كان محدودًا، يظل واحدًا من أكثر الخيارات قبولا بين قائمة من الخيارات السيئة للولايات المتحدة لخفض أسعار الوقود ذات التبعات السياسية الكارثية.

 

روبن إم ميلز هو الرئيس التنفيذي لشركة قمر للطاقة، ومؤلف كتاب “أسطورة أزمة النفط”.