هل سينهار “بريكس” بسبب غزو روسيا لأوكرانيا؟

Jim O'Neill

Image courtesy of Alexey Nikolsky / Sputnik / AFP

نظرًا للعقوبات الدولية المفروضة بسبب الحرب في أوكرانيا فقد تباطأ النمو الروسي، ومن السهل رؤية التأثيرات التراكمية على الصعيد العالمي، من ارتفاع أسعار الغاز إلى التضخم المتسارع، ويتطلب البعض الآخر من التأثيرات نظرة عن كثب، مثل ما إذا كان الغزو الروسي سيؤدي إلى إنهاء التجمع الرسمي للاقتصادات الناشئة المعروف بالعامية باسم “بريكس”.

ومجموعة بريكس التي تتكون من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، هي هيئة سياسية تم إنشاؤها بعد حوالي سبع سنوات من صياغتي للمصطلح الأصلي في عام 2001 (مع أضافة حرف “s” صغير للجمع بدلاً من “S” كبير لجنوب إفريقيا) وهي تمثيل محركات القوة الاقتصادية المتغيرة للاقتصاد العالمي، وقد تم تحديد تلك الدول الخمس لتأثيرها الكبير على شؤون البلدان النامية، بما في ذلك الاندماج في الاقتصاد العالمي.

وعلى الرغم من أن الجزء الرئيسي من أطروحتي الأصلية كان حول تسليط الضوء على الحاجة إلى حوكمة عالمية تمثيلية، إلا أن اختصار بريكس حظي بالقبول بسبب القوى الاقتصادية الصاعدة لتلك البلدان، وخاصة الصين، وبينما كان قادة دول بريكس متحمسين لنشر الدعاية حول إمكاناتهم الاقتصادية، لكن كان سر انجذابهم لفكرة النادي هو أيضًا لتعزيز الاعتراف السياسي بما يتجاوز المؤسسات العالمية التي تهيمن عليها الولايات المتحدة.

وهذا هو الدافع الأولي الذي يبقي تلك الدول كأعضاء متحمسين الآن، فبدلاً من القيام بأي تطوير حقيقي للسياسة المشتركة، سيبقى ذلك الدافع بغض النظر عن المغامرة العسكرية الروسية، وهذا هو السبب في أنني أشك في أن الكيان السياسي لدول البريكس سيستمر لبعض الوقت، ولكن هل الأمر مهم؟ ذلك شأن آخر..

وتهيمن الصين على الحجم الإجمالي لبلدان البريكس، والتي وفقًا لبيانات صادرة في نهاية عام 2021، كان اقتصادها بالقيمة الاسمية للدولار حوالي 18 تريليون دولار، ويمثل ذلك أكثر من ستة أضعاف حجم الاقتصاد الهندي، وحوالي 10 أضعاف اقتصاد البرازيل وروسيا، وحوالي 55 ضعف حجم اقتصاد جنوب إفريقيا. وتلك الدول مجتمعة، يبلغ قيمتها اليوم حوالي 25 تريليون دولار، أي ما يعادل حجم الاقتصاد الأمريكي تقريبًا.

ولكن الصين هي الدولة الوحيدة من دول البريكس ذات الأداء الاقتصادي الذي تجاوز الإمكانات المتوقعة في عام 2001، وقد لحقت بها الهند، ولكن بعد مرور 20 عامًا، ولم يكن نصيب البرازيل وروسيا سوى خيبة الأمل، بينما كان أداء جنوب إفريقيا أسوأ مما كان في السابق. وبناء عليه، توقف العديد من الاقتصاديين ورجال الأعمال والصحفيين عن إيلاء الكثير من الاهتمام للتدابير الجماعية لدول البريكس.

ومع المشاركة الصينية، كانت دول البريكس قوة اقتصادية كبيرة، ولهذا السبب فمن الممكن أن يصبح حجمها الاقتصادي الجماعي كبيرًا مثل جي 6 (جي7 ماعدا كندا)، ولكن بحلول منتصف إلى أواخر عام 2030، وفي حال انسحبت الصين، فإن الوزن الجماعي لباقي الدول سيعتمد بشكل كبير على الهند لتحقيق إمكاناتها الحقيقية.

وبالنظر إلى الوضع الحالي، فهناك نوع من الإدراك بأن المجموعة قد تجد صعوبة في لعب دول مؤثر على الساحة العالمية، وكما قلت مازحة أنه، من الناحية الاقتصادية على الأقل، ربما ينبغي التفكير في الأمر على أنه مجرد “تحالف صيني هندي”، والذي يرمز إلى الأهمية الاقتصادية للصين والهند. وبالتأكيد فقد حان الوقت لبدء الأداء بشكل أفضل بالنسبة للبرازيل وروسيا لتبرير الاعتراف الاقتصادي العالمي الذي قدمه اختصار “بريكس” (وهو أمر غير مرجح بالنسبة لروسيا تحديدا).

وبناء على ما سلف ذكره، دعونا ننظر إلى البريكس في سياق الغزو الروسي.

وكما كتبت في جريدة الفاينانشيال تايمز في شهر نوفمبر الماضي احتفال بالذكرى العشرين لتأسيس المجموعة، حيث لم يتخذ النادي السياسي أي مبادرة سياسية مشتركة كبرى منذ إنشائه، باستثناء تشكيل بنك تنمية البريكس والذي (يسمى الآن بنك التنمية الجديد)، وإنه لأمر مخيب للآمال، حيث إنه على الرغم من الضعف الاقتصادي لثلاثة أعضاء، فقد كان هناك القليل من الإقبال على المبادرات التي قد تعزز أدائهم الاقتصادي الفردي أو الجماعي.

ويمكن رؤية الدليل على تلك اللامبالاة متمثلاً في العلاقات الدبلوماسية والأمنية والدفاعية الثنائية المشحونة بين الهند والصين، حيث لم يحضر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بعد اجتماعًا واحدًا “لمبادرة الحزام والطريق”ويعد ذلك تنكر واضح يعكس اعتراضات الهند على علاقات الصين مع باكستان، ولكن يمكن أن تجني الدول فوائد استثنائية للتعاون الاقتصادي فيما بينها، مثل الاتفاقيات التجارية أو الوقاية من الأمراض المعدية، وكانت دول البريكس، بقيادة الصين والهند، غائبة تمامًا.

وبالنظر إلى هذا السياق، فأن فائدة هذا النادي السياسي هي الرمزية فقط، مما يسلط الضوء على الحالة المتدهورة المستمرة لمؤسسات الحوكمة العالمية التي كنت آمل أن يتحسن وضعها بعد إنشاء مجموعة بريكس، ولكي نكون منصفين، يسري نفس المنطق أيضًا على الأندية العالمية الأخرى، سواء كانت مع دول البريكس أو بدونها.

وحتى مجموعة العشرين، التي منحت دول البريكس صوتًا عالميًا فرديًا، فقد أصبح أدائها مخيبة للآمال منذ عام 2008، حين كان لها دور فعال في التغلب على الأزمة المالية العالمية.

ويسلط الرد المتباين لدول الـ”بريكس” على الغزو الروسي الضوء على حقائق المجموعة اليوم، فبينما رفضت البرازيل والهند والصين وجنوب إفريقيا انتقاد الأعمال العدائية الروسية في أوكرانيا ولم تصوت ضد الغزو في الأمم المتحدة، لكن لم تفعل أي دولة منها أي شيء لدعم روسيا بشكل فعال أيضًا، وأشك في أن ذلك الموقف سوف يتغير.

أما بالنسبة لروسيا، والتي هي ليست أكبر بكثير من الناحية الاقتصادية من كوريا الجنوبية، فإن انحدارها على الصعيد العالمي سيستمر، ما لم تكن هناك إصلاحات ضخمة، وقد أدرك الرئيس فلاديمير بوتين منذ فترة طويلة أن بلاده لا تستطيع الحفاظ على استمرار الازدهار الاقتصادي الذي عاشته في السابق، وعليه فقد لجأ إلى الخطاب التاريخي والقومي مستهدفاً العديد من المواطنين الروس للحفاظ على شعبيته، وسيكون لذلك عواقب سلبية طويلة المدى على روسيا، كما سيضمن عمليًا أن تظل مجموعة الـ”بريكس” مجرد رمز لإمكانات لم تتحقق على أرض الواقع.

 

جيم أونيل هو كبير الاقتصاديين الأسبق في غولدمان ساكس ” كما شغل منصب وزير الخزانة في المملكة المتحدة.