زيمبابوي تعاني من الإفلاس وقلة الخيارات وضيق الوقت

سيمون أليسون

تعد الفوضى السياسية في زيمبابوي هي نتاج لأزمتها الاقتصادية التي تتفاقم يوما بعد يوم. فعمليا تعاني زيمبابوي من الإفلاس وتصارع الحكومة من خلال دخلها الضئيل من اجل الإبقاء على انارة المباني الحكومية وسداد رواتب الموظفين المدنيين. فالحكومة لا تملك ما تسدد به الدين البالغ 16 مليار دولار.

ويشعر المواطنون بالاستياء نتيجة تفاقم التضخم. وفشلت محاولاتاعادة توفير السيولة في الاقتصاد القائم على الدولار الأمريكي عن طريق إنشاء “سندات دين”، وهي عملة الكترونية أصدرها البنك المركزي.وتتداول سندات الدين الآن في السوق السوداء بأقل من 30 في المائة من قيمتها الاسمية تاركة المواطنين-الذين يحصل الكثيرون منهم على رواتبهم في صورة سندات-غير قادرين على تلبية حاجاتهم الضرورية كالطعام والوقود. حتى لو استطاعوا السداد فان المتاجر تناضل من اجل توفير السلع نظرا لعدم توافر العملة الصعبة اللازمة للاستيراد.

المفارقة ان الزيمبابويين عانوا من الانهيار الاقتصادي من قبل. وفي خضم الازمة السابقة في 2008-2009 غمرت الحكومة السوق بالسيولة النقدية مما تسبب في حدوث تضخم جامح. اما هذه المرة أدت ندرة العملة الورقية -خاصة الدولار الأمريكي – الى أزمة اقتصادية مدمرة مثلها مثل سابقتها وساعد على تفاقم الازمة وجود حكومة قمعية تحاول الاحتفاظ بسيطرتها على الاوضاع من خلال فوهات المدافع بدلا من انتهاج سياسة مالية سليمة.

وفي عام 2008 في اعقاب الانتخابات المطعون فيهاشن بلطجية الحزب الحاكم حملة قمع وحشية ضد أعضاء أحزاب المعارضة وتم الإبلاغ عن الالاف من الاعتداءات الا ان هذه المرة، يمكن القول ان حملة القمع أسوأ من ذلك.

تصاعدت الاحداث الأسبوع الماضي في اعقاب إعلان الرئيس إيمرسون منانغاغوا -الرجل الذي أطاح برئيسه، روبرت موغابي، في انقلاب عام 2017 -زيادة بنسبة 150 في المائة في سعر الوقود. ودعت نقابات العمال إلى إضراب واسع النطاق ولم يسلم الامر من حوادث النهب والعنف. ردا على ذلك، داهمت قوات أمن الدولة معاقل المعارضة وهاجمت الناس في منازلهم، وضربت الناس في الشوارع واستخدمت الذخيرة الحية للسيطرة على الحشود.واستغرق الامر عدة أيام في ظل عملية انقطاع الإنترنت، والتي لعبت دورا فعالا في الحد من تدفق المعلومات خارج البلاد.

ومع نهاية الأسبوع، سجل منتدى المنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان في زمبابوي 844 انتهاكا لحقوق الإنسان، بما في ذلك 12 حالة وفاة يرجع السبب فيها الى قوات أمن الدولة أو الميليشيات الموالية للحزب الحاكم. كما تم القبض على المئات من نشطاء المجتمع المدني وأعضاء أحزاب المعارضة والنقابيين.

وحال هذا العنف دون جهود زيمبابوي لطلب المال من المجتمع الدولي. وكان من المقرر أن يحضر منانغاغوا المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا الأسبوع، في محاولة لجذب المستثمرين، لكنه اضطر إلى إلغاء حضوره.ففي ضوء الأحداث الأخيرة، أصبح من الصعب اظهار استعداد زيمبابوي لتبني سياسة الإصلاح وجاهزيتها لرجال الأعمال.

وبالفعل ادار بعض أبرز أنصار النظام في مجتمع الأعمال ظهورهم له. “الوضع مأساوي تماما”، غرد بيتر هين، وهو الشريك البريطاني في منجم كروم زيمبابوي، والذي قد ايد النظام الجديد، في أعقاب الإطاحة بموغابي. وصرح هين ان قمع منانغاغوا “على غرار قمع موغابي” اثبت خطا امثالي الذين كانوا يرغبون في إعطائه فرصة”.

وحتى ان بلدان مثل روسيا والصين، والتي لا تلقي بالا للانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان، من غير المرجح أن تضع أموالها في إدارة لا تستطيع إثبات أنها تستطيع الحفاظ على الاستقرار.

ويبدو ان الحكومة المتعثرة على اعتاب فترة من الراحة اذ تعتمد زمبابوي بشكل كبير على مبيعات التبغ في الحصول على النقد الأجنبي، ومن المقرر مبدئياً عقد أول مزادات التبغ لهذا الموسم في منتصف فبراير.وصرح جورج شارامبا، المتحدث باسم الرئيس، في مقابلة مع صحيفة ديلي نيوز في وقت سابق من هذا العام: ” دائمًا ما نعاني فترة جفاف في العملات الأجنبية بين النصف الثاني من العام وحتى بدء مبيعات التبغ”.

وفي العام الماضي، ساعدت المبيعات القياسية، 250 مليون كيلوغرام قدرت ب 729 مليون دولار، على التخفيف من وطأة أزمة الصرف الأجنبي، وتأمل الحكومة في تحقيق أرقام مماثلة هذا العام.

ولكن حتى مبيعات التبغ الجديدة قد لا تكون كافية لإنقاذ الحكومة هذه المرة. فمن المتوقع أن تؤدي الأحوال المناخية السيئة إلى انخفاض محصول الغلال، وفقا لمنظمة الأغذية والزراعة، مما يترتب عليه احتياج 2.4 مليون شخص – 28 بالمائة من السكان – أيأكثرمن ضعف الرقم المسجل في العام الماضي- إلى مساعدات غذائية.

ولطالما تفاقمت الأزمات السياسية في زمبابوي بسبب وضعها الاقتصادي.ويمكننا توقع المزيد من الاضطرابات الشعبية نظرا لاستمرار الركود الاقتصادي وضعف الحصاد المتوقع، وإذا كان هذا الأسبوع AFP PHOTO/JEKESAI NJIKIZANA