قدمت مجلة “فورين بوليسي” وهي المجلة الإخبارية التي تحظى بالاحترام على الإنترنت في الشهر الماضي، لمحة عن الرجل الثاني في السلطة الفلسطينية، وهو حسين آل الشيخ والبالغ من العمر 62 عاما، ومع احتدام المعركة الداخلية لاستبدال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس البالغ من العمر 87 عاما، أشارت المجلة إلى أن آل الشيخ على الرغم من تجاوزاته العديدة “لديه فرصة ليصبح الزعيم القادم للسلطة الفلسطينية”.

ولكن بدلا من تقييم شعبية آل الشيخ بين الفلسطينيين، وخاصة في صفوف قوات الأمن، قيمت مجلة “فورين بوليسي” الشيخ وفقا للمعايير الغربية، وسلطت الضوء على مزاعم الفساد والتحرش بزميلات العمل.

وفي حين أن استئصال الفساد وسوء المعاملة هما على رأس أولويات أي حكومة، فإن الواقع الفلسطيني يهدد الحكومة نفسها، وبدون حكومة لا معنى لمناقشة السياسات، مما يصرف الانتباه عن القضية الأكثر إلحاحا المتمثلة في حرب أهلية فلسطينية محتملة في حقبة ما بعد عباس.

قد يكون آل الشيخ الآن هو الرجل الثاني في السلطة الفلسطينية، لكن من غير المؤكد أنه قادر على الصمود أمام التحديات الحتمية التي ستواجه خلافته لعباس.

وكان آل الشيخ ناشطا شابا عندما أمضى فترة زمنية في إحدى السجون الإسرائيلية، حيث أجاد العبرية، وقد سمح له ذلك بلعب أدوار أساسية في التنسيق بين السلطة الفلسطينية والسلطات الإسرائيلية بشأن المسائل الأمنية. وهكذا صعد آل الشيخ في الرتب داخل حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية، وفي ربيع عام 2022، عين عباس آل الشيخ أمينا عاما لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعينه خلفا له.

لكن صعود الشيخ الصاروخي لا يعني أنه يتمتع بشعبية لدى الجمهور، ففي الطريق إلى القمة، فقد آل الشيخ شقيقه في تبادل لإطلاق النار في رام الله في عام 2020. وبعد ذلك بعامين، حكم على القاتلين بالسجن لمدة 15 عاما وتبين أنهما من أفراد الأمن، مما أثار تكهنات بأن الحادث كان رسالة له من خصومه.

إذا أراد آل الشيخ أن يصبح رئيسا للسلطة الفلسطينية، فعليه مواجه التحديات من قبل المنافسين الذي يتمتعون بشعبية أكبر، ومنافسوه هم من غير الإسلاميين الذين تعاونوا بشكل جيد مع السلطات الغربية والإسرائيلية. وفي حين يجب على هؤلاء الرجال العمل معا لإصلاح السلطة الفلسطينية وقمع المتشددين والإسلاميين، فمن المشكوك فيه أن يقبل أي منهم بأي شيء أقل من أن يصبح رئيس للسلطة الفلسطينية بلا منازع.

ومن بين المتنافسين على المنصب محمد دحلان (61 عاما)، وهو مسؤول كبير سابق في حركة فتح ورئيس جهاز الأمن في السلطة الفلسطينية وقد طرده عباس من فتح في عام 2011، وعلى الرغم من أن استطلاعات الرأي الأخيرة تظهر أن شعبية دحلان تبلغ ضعف شعبية آل الشيخ، إلا أن دحلان احتل المركز الثالث بين المرشحين البارزين، وكان من المتوقع أن يفوز بنسبة سبعة في المئة من الأصوات في شهر أبريل 2021 إلى أن ألغى عباس الانتخابات.

ومنافس آخر هو توفيق الطيراوي والبالغ من العمر 74 عاما، وهو رئيس سابق آخر لمخابرات السلطة الفلسطينية، وبصفته عضوا في اللجنة المركزية لحركة فتح، اصطدم الطيراوي أيضا بعباس وخسر معظم قوته الرسمية، وعلى الرغم من تهميشه، لا يزال الطيراوي يحظى بتأييد قوي بين أفراد الأمن وكذلك داخل العشائر المسلحة في الضفة الغربية.

ويعتقد أن دحلان والطراوي حليفان، وإذا شكلوا جبهة موحدة ضد آل الشيخ، فيمكنهم منعه من تولي السلطة، وبالقوة إذا لزم الأمر.

والمنافس الثالث هو جبريل الرجوب البالغ من العمر 70 عاما، وهو رئيس سابق للأمن، ومثل الطيراوي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ولا يزال الرجوب يحظى بتأييد عباس، وبالتالي فهو على علاقة أفضل مع آل الشيخ من دحلان أو الطيراوي.

ومثل آل الشيخ، لا يحظى الرجوب بشعبية لدى الجمهور، وقد قاد جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني التابع للسلطة الفلسطينية حتى عام 2002، وبعدها أطيح به لاستخدامه القوة لسحق المعارضة السياسية ومضايقة المعارضين. ولكن على عكس آل الشيخ، يحظى الرجوب بولاء بضعة آلاف من الرجال المسلحين الذين سيجعلون من الصعب على آل الشيخ تولي المنصب الأعلى في السلطة الفلسطينية.

وبعد موت عباس، يمكن للفصائل الفلسطينية المسلحة الأخرى – مثل حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – أن تثور وتحاول انتزاع الأراضي من أيدي رجال السلطة الفلسطينية الأقوياء المتحاربين. وإذا تمكنت حماس أو الجهاد الإسلامي في فلسطين أو كليهما من إزاحة السلطة الفلسطينية، فقد تتحول الضفة الغربية إلى قطاع غزة آخر. لكن الضفة الغربية تتمتع بمكانة أعلى من غزة، مما يمنح «حماس» و«الجهاد الإسلامي في فلسطين»، وفي نهاية المطاف راعيتهما طهران، رؤية أفضل لإسرائيل ومواقعها الاستراتيجية والحساسة.

قد يتصور البعض أن إسرائيل ستراقب بفرح خلفاء عباس وهم يتناحرون، لكن ستحمل الحرب الأهلية في طياتها أخطار كبيرة لإسرائيل والمنطقة، وتزيد من فرص استيلاء الإسلاميين على الضفة الغربية، وإذا حدث ذلك، فقد تجد إسرائيل نفسها مرة أخرى في أيام ما قبل أوسلو، حيث تعلق الحكم الذاتي الفلسطيني إلى أن يتمكن الفلسطينيون من معرفة كيفية خلق سلطة يمكنها إدارة شؤونهم من دون تهديد أمن إسرائيل.

وكما أشار الطيراوي في عام 2022، فإن الاقتتال الداخلي بين الفلسطينيين سيعقد انتقال السلطة بعد رحيل الرئيس الحالي، حيث قال ” سيكون عباس آخر رئيس للسلطة الفلسطينية”. هذه هي القصة الحقيقية التي يجب على الغرب المتحور حول واشنطن التركيز عليها.

حسين عبد الحسين هو زميل باحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهو معهد أبحاث غير حزبي مقره واشنطن العاصمة ويركز على الأمن القومي والسياسة الخارجية.
تويتر: @hahussain

SUBSCRIBE TO OUR NEWSLETTER

Get our newest articles instantly!

Thank you! Your coupon code will be sent to your email once your details are verified.

Unlock Your 50% Discount!

Choose your status: